![]() |
| الغبن الاستغلالي كعيب من عيوب الرضا |
الغبن الاستغلالي كعيب من عيوب الرضا
• يعد الغبن الاستغلالي عيب من العيوب الواقعة على الرضا في التعاقد وفقا للقانون المدني المصري، ويمكن تعريف الغبن على أنه: هو عدم وجود تعادل مادي بين كلا المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين وعلى ذلك فإنه يقوم على أسس اقتصادية وادبية لا تكون ثابته.• فإذا نظرنا إلى العقود الفردية التي يكون المبدأ التي تقوم عليه في الأساس هو مبدأ سلطان الإرادة، لا يعد الغبن مؤثرا فيها ولا يؤثر من حيث مبدأ العقد.
• اما في ظل وجود المذهب الاشتراكية او كما يطلق عليه المذهب التدخل فقد قام المشرع بمنع الغبن في العقود.
• ووفقا للقانون الروماني وما نتج عن تشبع العقود بمبدأ الفردية فلم يتم منع الغبن، وذلك على عكس القانون الكنسي الذي رغم وجود مبدأ سلطان الإرادة به الا انه وضع بعض القواعد لحماية الحقوق وحماية حق الطرف الضعيف خاصة مثلا كمنع القانون الكنسي للربا، وكذلك قامت الشريعة الإسلامية بتحريم الربا.
• وعند ازدهار مبدأ الفردية خلال القرن الثامن عشر أصبح لا يتم الاعتداد بالغين في العقود الا في حالات استثنائية محدده، وكذلك اتبع التقنين المدني الفرنسي في عام ١٨٠٤ الذي كان متشبع بمبدأ الفردية بتضيق نطاق الغبن في العقود.
• وقد تم الاخذ بالنظرية المادية للغبن اي انه يجب أن يتوافر العادي بين ما أعطاه المتعاقد وما يقوم بأخذه، أو أنها تحدد قيمة الشيء بحد ذاته وفقا لما يظهر في قانون العرض والطلب.
• ومن ثم فقد اخذت القوانين الحديثة بالنظرية الشخصية للغبن، وفي هذه الحالة يتم الاخذ بقيمة الشئ في نظر المتعاقد لا بقيمة الشئ المحددة ولا يوجد في هذه الحالة رقما محددا للغبن بل يتم ترك هذا التحديد لظروف الواقعة وايضا وفقا لهذه النظرية فإن الغبن يطبق كقاعدة عامة على جميع العقود، وهذه النظرية هي النظرية التي قام التقنين المدني المصري بالأخذ بها، وكذلك القانون السوري والقانون الألماني.
• ويمكن مما سبق تعريف الغبن الاستغلالي على انه: هو أن يرى احد المتعاقدين في المتعاقد الأخرى هوى جامح او طيش في أمر من الأمور التي تجعله غير متوازن ويقوم باستغلال ذلك لإبرام عقد يحدث فيه غبن واضح مما يجعل التزامات المتعاقد الأول لا تعادل ما يقوم بإعطائه بشكل كبير جدا، وما كان للمتعاقد الاخر ان يقوم بإبرام هذا العقد لولا هذه الظروف التي كان فيها عقله ويطلق على المتعاقد الأول الطرف الغابن، ويطلق على المتعاقد الاخر الطرف المغبون.
• وحتى يتوافر الاستغلال الذي يتبعه الغبن يجب توافر عنصرين، الاول، مادي ويتمثل في اختلال تعادل التزامات الطرفين اختلال كبير، والثاني، نفسي ويعد أثبات وقوع الطرف المغبون في الهوى الجامح او الطيش البين اثناء إبرام العقد.
• ويمكننا تمثيل ذلك من خلال المثال التالي: تزوج امرأة مسنة غنية بشاب ويقوم الشاب باستغلال هوى المرأة السنة له ليقوم بأخذ أمواله.
• ويوجد هناك فرق بين الغبن المجرد والاستغلال المجرد، فالغبن المجرد هو وقوع اضرار مادية على الطرف المغبون وذلك لعدم توافق الالتزامات على الطرفين.
• ويختلف الغبن المجرد عن الاستغلال المجرد فيما يلي: ١- من حيث مجال التطبيق، لا يمكن تطبيق الغبن الا في عقود المعاوضات المحددة اما الاستغلال فيقع في جميع التصرفات القانونية وذلك طبقا لما تم النص عليه في المادة ١٣٠ من القانون المدني.
٢- من حيث المعيار، فالغبن يكون وفقا للمعيار المادي الكي يوقع ضرر مادي على المغبون، ام الاستغلال فيقع وفقا للمعيار النفسي والشخصي.
٣- من حيث المحل، فالغبن يقع في العقد اما الاستغلال فيقع على الإرادة.
بقلم/ آلاء على محمد

تعليقات
إرسال تعليق