القائمة الرئيسية

الصفحات

كيفية نشأة المقال
كيفية نشأة المقال 

كيفية نشأة المقال 

  نشأ المقال في العصر الحديث نتيجة لنشأة الصحافة ويعد فن المقال من الفنون الجديدة في الحياة الأدبية وهناك بعض الآراء التي تذهب إلي أن المقالة ليست فناً حديثاً بل فن عربي قديم ويربطونها بفن الترسل ولكن من يراجع آثار المترسلين يجد أن بينهما فروق جوهرية مثل الموضوع والأسلوب والمقالة نشأت استجابة لضرورات سياسية واجتماعية نتيجة لتطور الوعي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فكان لابد من وجود وسائل لتنمية وتطوير هذا الوعي فكانت المقالة من أبرز هذه الوسائل فتتناول موضوعاً معيناً يتصل بقضية عامة وتوجه حديثها إلي الجماعة وتعرض الموضوع بأسلوب جذاب مختصر لا مجال فيه للثرثرة وباختلاف الموضوعات التي تتناولها المقالة نشأت أنواع مختلفة فصار لدينا المقالة الأدبية والاجتماعية والعلمية وغيرها وقد اختلفت تعريفات المقالة ومنها:
   ١_تعريف الدكتورة نعمات أحمد فؤاد ( هي كلام ليس المقصود به التعمق والتركيز ، وهي في مدلولها الحديث ثرثرة بليغة محببة يبدأ صاحبها ولا يعرف كيف ينتهي)
٢_تعريف سيد قطب( فكرة قبل كل شئ وموضوع فكرة واعية وموضوع معين يحتوي قضية يراد بحثها ، قضية تجمع عناصرها وترتب ، بحيث تؤدي إلي نتيجة معينة وغاية مرسومة من أول الأمر)
٣_تعريف آرثر بنسن ( إنها تعبير عن إحساس شخصي أو أثر نفسي أحدثه شئ مثير للاهتمام وطريقة كاتبها أدني إلي ما يسمي بالأسلوب التحليلي فنراه يراقب ويسجل ويفسر الأشياء كما تبدو ثم يدع خياله يمرح في جمالها ومغزاها )
٤_تعريف مونتين( يتسم أسلوبها بالحرية والتدفق والتشعب والسير علي أصول غير مرعية أو قواعد محددة ويتألق فيها العنصر الشخصي)
من خلال هذه التعريفات وغيرها يمكن أن نلخص تعريف المقال علي أنه ( نوع من النثر الفني ، يعالج فكرة محددة ، في عرض شائق ومثير ، وأسلوب ملائم ومؤثر )
  ويمكن تقسيم المقال إلي
 ١_المقال الذاتي: تظهر فيه شخصية الكاتب جلية قوية وبارزة ذات انفعال قوي متصلة بتجربة ذاتية لها علاقة بإدراكه النفسي والوجداني
 ٢_المقال الموضوعي: يعرض الحقائق صريحة كما هي لا يهتم بجماليات الأسلوب أو الايقاع الموسيقي بل يلتزم بمقتضيات المنهج العلمي من جمع المادة وعرضها بأسلوب واضح بسيط
  ٣_المقال الرمزي: من كتابها مصطفي صادق الرافعي الذي كتب مقالات كثيرة تقترب من الرمزية الأوربية مثل مقال ( في اللهب ولا تحترق) ومنها قوله ( وتحسب ان لها دماً يطعم فيما يطعم نور الكواكب ، ويشرب فيما يشرب نسمات الليل) فالكاتب هنا يتحدث عن النور الذي يؤكل والنسمات التي تُشرب فقد اهتم الرمزيون بالخلط بين الحواس للربط بين الأشياء البعيدة وهناك نوع آخر من الرمزية يتجه إلي التصوير الكاريكاتيري للموضوعات والأشخاص بحيث يرسم الصورة بشكل مختلف عن الشكل الطبيعي
ويتميز المقال بعدة خصائص منها:

  • ١_أن يكون بلغة عربية واضحة حتي يلائم جميع الطبقات 
  • ٢_أن يعني جمهور القراء ويجذب اهتمامهم وذلك عن طريق الجمال اللغوي والأداء الجذاب ولكن دون تكلف أو جمود 
  • ٣_يجب أن يكون محدود المساحة ويعتمد علي الإيجاز والاختصار وذلك بالتخلص من الحشو الذي لا يلائم عصر السرعة والمعلومات الغزيرة 
  • ٤_يكتفي باللمحة الدالة والإشارة القريبة
  • ٥_يتسم بالموضوعية أي أن يكون الأسلوب معتدل ومتوازن 
  • ومن خصائص كاتب المقال:
  • ١_أن يكون ذا ثقافة واسعة ولديه حصيلة مفردات كبيرة
  • ٢_أن يكون ملماً بجميع جوانب موضوعه
  • ٣_أن يكون قادراً علي التنويع في الأساليب 
  • ٤_أن يتمكن من توزيع نقاط القوة علي أجزاء المقال
  • ٥_يستعين بما يؤكد فكرته من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأشعار وغيرها 

بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات