الدولة الأموية
تدثما فى المقالات السابقة عن الأسرة
السفيانية وما يتضمنها منها من ثلاث ولاة وأيضا الأسرة الثانية فى تأسيس الدولة الأموية وهى الأسرة
المروانية وتحدثنا عن ثلاث ولاة منهم وأنتهينا بالحديث عن سليمان بن عبد الملك وأن فترتة كانت مليئة بالفتوحات والتوسعات هذا بالإضافة إلى أنتشار الأمن
والأمان ونتحدث اليوم عن عمر بن عبد العزيز وهو رابع ولاة الأسرة المروانية وسابع
ولاة الدولة الأموية
أولا / عمر بن عبد العزيز ( 99 -101 )
ولد عمر بن عبد العزيز بالمدينة المنورة وذلك فى
عام 61 هجريا وكانت أمه هى أم عاصم بن عاصم بن عمر بن الخطاب ولكنها أنتقلت إلى الشام بعد وقعة الحرة ووفاة
يزيد بن معاية طلب عمر من أبيه أن يرحله إلى المدينة ليقعد مع فقهائها ووافق أبيه وأرسله إلى المدينة وجعله يجلس عند
صالح بن كيسان ليؤدبه ولكن سرعان ما أتوفى
والده عبد العزيز عام 85 هجريا ضمه عبد الملك إلى أبنائه وأحبه أكثر من كثير من أبنائه وليس فقد وإنما
زوجه أبنته فاطمة وأعطاه ولاية إمرة خناصرة لكى يتولاها وهذ الولاية التى أستمر
فيها عمر حتى توفى عبد الملك ولما بويع
الوليد بالخلافة يعلم أن أخيه عمر يحب
المدينة فغير الأمارة وجعله على ولاية أمرة المدينة وأستمر عليها فترة طويلة حتى عام 93 هجريا ولكن عمر كان شخص طموح ويحب العلم والعلماء ويفضل
مجالس العلم فقرب إليه العلماء لدرجة أنهم وصلوا إلأى مرحلة أنه يعتمد عليهم
فى أخذ المشورة فى أى المواقف التى تواجهه ولكنه
ترك المدينة وأنتقل إلى دمشق وعاش بها
فلما كانت خلافة سليمان بن عبد الملك استوزره ثم عهد إليه بالخلافة من بعده كان وصف عمر أنه كان نحيف الجسم غائر العينين ووجهه
ابيض وكان له شجته عندما كان صغيرا ويكنى بأبى حفص نسبة إلى عمر بن الخطاب وكان
عمر شخصية مميزه عن باقى أخواته حيث كان كثير التطيب لدرجة أنه كان يتطيب ويمشى فى
الطريق فيُشتم من بعده وترك راحته
مكانه وكان يمشى عمر متبخترا متكبرا يتصنع
له مشية هى له وحده يخترعها بين الكبر والتبختر وقد أعجبت مشيته كل جوارى المدينة وكان قد أرتدى أغلى الأُرز ولبس لأثمن الأردية
حتى كان يشترى الإزار الواحد بمائة دينار ولكان لا يحب الأستمرار فى لبسه لفترة
طويلة ويلبسه مكرها وقد غالى عمر فة ذلك
وتمادى لدرجة أنه أوشك ألا يعجبه ثوب وكاد
يجعل ماله كله زينة الأثواب ثم لا يقنع وبدأ على عمر مظاهر التكبر والترف الأموى
الصارخ وأنه لم يمشى إلا فى جماعة
كبيرة وظل عمر هكذا يزيد مظاهر غلوا
وتماديا حتى رماه كثير بالكبر ولكن الله
قادر على كل شيئ وقاددر على تغير أحوال
الأفراد فقد يكون الفرد فاسد فيبدل الله حاله ويصبح صاح وقد يكون الفرد صالح
ويتبدل حاله ويبعد عن ربه فيتبدل أمه وهذه مقدرة الخالق عز وجل وقد تبدل حال عمر بن عبد العزيز منذ تولى كليا منذ تولى الخلافة بل منذ أواخر إمارته فى
المدينة وخصوصا عندما أنتقل إلى دمشق
لدرجة أنه أصبح ينصح الخلفاء و يطلب منهم محاسبة الولاة الظالمين ويطالبهم
بالعدل وأعتقد أن ما عند زوجه فاطمة جاء من طريق بيت المال لدرجة أنه خيرها بين رده أو اللحاق بأهلها فأختارته وكان لعمر بن عبد العزيز العديد من
الأخوة أبو يكر ومحمد وعاصم وهؤلاء أشقاء
له وله الأصبغ وسهل وسهيل والريان ولكن
هؤلاء من أم أخرى وله أختان
وهما أم الحكم وأم البنين زوجة الوليد بن عبد الملك وكان لعمر العديد من الأبناء منهم عبد العزيز
وعبد الله وعبد الملك وقضى عمر على نفسه
ألا يأخذ من بيت المال شيئا وإنما أبقى
لنفقة بيته وأهله عينا بالسويداء وعملها
من صلب فكانت تدخلة له مائتا دينار فأكتفى بها ولم يجر نفسه من الفئ درهماً فبما
قيل له أخذت من بيت المال ما كان يأخذ عمر الخطاب قال إن ابن الخطاب لم يكن له مال وأنا مالى يغنينى ثم أصبح ينفق فى اليوم درهمين وأيضا أباح عمر الهجرة لمن يشاء إلى حيث يشاء
وخاصة الأمراء من بنى مروان الذين طلبوا منه ذلك عندما شعروا بقلة أعطياتهم وقام عمر بن عبد العزيز بالعديد من الأعمال
التى تكتب فى تاريخه والتى سببت فى أذهار البلاد وتحسن حالها حيث قام
بإصلاح كثيرا من الأراضى الزارعية وحفر الأبار وعمر الطرق وأعد الخانمات لأبناء البسبيل لكى يجدوا مكان يلجون
إليه وكان من أعماله ايضا أنه أقام الساجد
ولكنه للأسف لم يعتنى بزخرفتها وهندستها وبدأ ينظر إلى أمور هامة تركها يؤدى إلى الكثير من المشاكل التى هو فى
غنا عنها وهى الأراضى المغتصبه والتى لا سجل لها فقد أعلم عمر عن هودتها إلى بيت
المال حتى لا يتشجع الأخرين على فعل ذلك وليس فقط وإنما أمر بإصلاحها طوال مدة
خلافته وأراد أيضا عمر فى خلافته أن يقضى
على الفقر والحاجة وبالفعل أستطاع عمر فعل
ذلك لدرجة أنه لم يبقى لهم وجود ولم يوجد من يأخذ من أموال الذكاه وفى عهده أهتم بالعمال ورواتبهم لدرجة أنه رفع
رواتبالعمال إلى ثلاثمائة دينار فلما سئل
عن هاذا فلم يكن أجرة العامل أرتفعت فى يوم مثلما أرتفعت فى عهده فرد عبيهم قائلا
أريد أن أغنى العمال عن الخيانة وتوفى عمر
فى دير سمعان فى دمشولا تزال خلافتة أستمرت سوى سنتان وخمس شهور ولم تطل مدة
خلافته إذا توفى ولميتجاوز من عمره إلا الأربعين من العمر
* الولايات فى عهد عمر
بن عبد العزيز : -
كانت الولايات هادئة لم يحدث فيها شيى كبير وكل
ما حدث هو عبارة عن عزل أحد الولاه الذين يرى أنه ظالمين وتعين من هو صالح حيث حدث ذلك فى الشام والحجاز بما فيها من
المدينة المورة ومكة المكرمة والعراق حيث
عزل يزيدبن المهلب من العراق وخرسان وولى على الكوفة عبد الحميد وعلى البصرة عدى بنأرطأة وعى خرسان الجراح وأيضا فى مصر عزل عبد الملك وولى أيوب بن شرحبيل ونفس النظام فى أفريقية عزل محمد بن يزيد وولى إسماعيل بن عبيد الله وتوفى وخلفه فى الولاية يزيد بن عبد الملك
ثانيا / يزيد بن عبد الملك ( 101 - 105 )
ولد يزيد بن عبد الملك
عام 71 هجريا فى دمشق وذلك يرجه إلى أيام خلافة عبد الله بن الزبير رضى الله عنه وكان
والده له مكانه كبيره جدا فى كلا من مصر والشام ولذلك فقد نشأ فى الرفاهية والدلال
ولم يشعر بقيمة السلطان لأنه لم يتعب فى الوصول للحكم وأيضا ولاده لم يشعر
بالمعاناه التى كان يعانيها لدرجة أن حبه لجارتين شغلوه عن حكم البلاد حتيى يقال
أنه مات حزنا على أولاهما التى سبقته بأسبوع وكانت أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبى
سفيان ولقد ماتت بدمش ودفنت فى المجلة المعروفة الأنه بأسم قبر عاتكة نسبة لها
وكان يشتهر أنه أبيض البشرة ووجه مدور
وقد كان شبه خالد تولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز حيث حصل
على العهد من أخيه سليمان بن عبد الملك
وكان يزيديكثر من مجالس العلماء ولكن قبل ولايته الأمر وأراد أن يسير
بالناس سيرة عمر بن عبد العزيز إلا أن طبعه السيئ لم يفارقه ويتركه وتولى الخلافة وعمره تسع و عشرين عام ما زال
صغيراً فلم يكن له من الخبرة الكافية والناس تحترم عادة الكبار وتقدر أصحاب
الخبرات فلم يشعروا بقيمة السلطان ولم
يبزلوا شيئا فى سبيله وإنما أستغل الشعب ولاية يزيد وعاشوا فى الترف والرفاهية
وكان لهذا أثر كبير إلى توقف الفتح الإسلامى الذى كان قبل ذلك وبذلكضعفت
الدولة الأموية وظل الوضع يزداد سوء حتى توفى عام 105 هجريا وكان مازال
أيضا صغير السن حيث توفى وهو عمره أربع
وثلاثون عام وكان قد تولى الخلافة أربع
سنوات وشهر ولكن تعهد بالخلافة من بعده
لأخيه هشام بن عبد الملك رغم أنه كان له
عشرة أولاد من الذكور منهم الوليد والغمر ويحيى وأيضا له من البنات عاتكة وزوجها محمد بن
الوليد ليضمن لها حياه هادئة
** الولايات والفتوحات فى عهد يزيد
كانت الولا يات الإسلامية قد خضعت فى عهد يزيد
إل الكثير من التغيرات فى أمرائها وأستبدال الذين ولاهم عمر بن عبد العزيز كما الخوارج فى العراق بموت عمر حيث ظلت الشامةكما هى وإنما
الالمدينة النمورة فى الحجاز واليها قام يزيد بتغييره وعين عبدالرحمن
وأيضا فى مكة ضهمها للمدينة ليصبح
عبد الرحمن والى الأثنين ولكن عند الحيث عن العراق نجد أن أصابها كثير من التغيرات
أماالفتوحات فى عهده فقد
كانت نادرة جدا لانه كان يهتم بالهو ولم يشغل نفسه بالتوسع وقوة الجيش فكان تحريك الجيش لأمور محدودة ومنها أن مدينة
قامت بنقض العهد أو قام فيها ثورة أو أنعزل واليها عن الدولة الأموية كل هذه
الامور كانت تحدث لأنهم كانوا لا يشعروا
بوجود سلطان يسيطر على الأمر هذا بالإضافة إلى أن الخوارج لعبوا دورهم وأستغلوا
الفرصة حيث حينما مات عمر بن عبد العزيز أرسل عبد الحميد جيشا بإمارة محمد بن جرير لمحاربة شوذب زعيم الخوارج فأنتصر
الخوارج على أهل الكوفة والتجوؤا إلأى عبد الحميد وقد جرح محمد بن جرير ورجع شوذب
إلى مكانه وبذلك أضربت الأوضاع فى البلاد
بالإضافة إلى إضطرابها بدون حرب اصلا وأن
السلطان ما ذال صغير فلم يكن له سرعة فى التصرف فى الكثير من الأعمال وتوفى وتولى بعده هشام بن عبد الملك
ثالثا / هشام بن عبد الملك : - (105 - 125 ) هجريا
ولد هشام بن عبد الملك
فى دمشق عام 72 هجريا وأمه عائشة بنت هشام
وكان يشتهر بجماله وأنه ابيض اللون يحضب بالسواد
وكان ذكيا له بصر بالأمورالجليلة والحقيرة وكان فيه حلم وأناة يعرف البخل
ويكره سفك الدماء وقد تولى هشام بعد وفاة
أخية يزيد وذلك بعهد منه وكان عمره أربعة
وثلاثون عاما وكان يولى أبناءه للجهاد
والغزو فى أرض الروم وخاصة معاوية وسليمان وأخاه مسلمة بن عبد الملك وقام أيضا بالعديد من الاعمال الأصلاحات
الداخلية مثل أعمر الأرض وبنى الرصفان بالقرب من الرقة وكان يقضى صيفه هناك وتعدد
زواج هشام فقد تزوج عديد من المرات منها أم حكيم
بنت يحيى والتى انتجب منها أربع من الأبناء وأيضا تزوج أم عبده بنت عبدالله وأنجبت له
ولدين وكان يريد البنات فتزوج أم عثمان بن سعيد فأنجبت له مروان وى عهده قام عبد الرحمن الداخل أسس الدولة
الأموية فى الأندلس وتوفى هشام فى الرصافة
عام 125 هجريا
** الولايات والفتوحات فى عهده :-
كانت الولايات أيام هشام
بن عبد الملك بصورة عامة هادئة سوى بعض الحركات الخوارج التى قامت فى العراق وثورة زيد بن على بالكوفة والدعوة العباسية التى
كانت تنتشر بصمت فى خراسان فإذا عرف بعض
أتباعها قتلوا كذلك قامت حركة يحيى بن زيد
بعد هشام أمافى الأندلس وفرنسا فقد كانت
فيها فتوحات إذ لم تكن وصلت إليها الخلافات زكان المجاهدون فيها لا يزالون
بعيدين عن التناحر ولكنه لم يلبث أن دخلإليهم ثم أنسحب المسلمون
من وسط فرنسا بعد معركة بلاط الشهداء وأستقروا فى جنوبى فرنسا
أما الفتوحات لم تعد فتوحات واسعة كالتى حدثت أيام الوليد
وإنما كانت غزوات يحدث فيها تقدم قليل ثم يعود المسلمون إثرها إلى ثغورهم أو تفتح
رقعة صغيرة من الأرض أو بعض الحصون أو يحدث قتال بسبب نقض العهد من قبل الأعداء
المسلمين الأمر الذى يضطر فيه المسلمون إلى معاودة قتالهم وإجبارهم إلى طلب الصلح
ثانية ودفع الجزية وقد أنقسمت الفتوحات
الجهة الغربية عن الجهة الشرقية حيث فى الجهة الغربية أولا فى بلاد الروم أستمرت
الغزوات فى أرض الروم طلية أيام هشام فكانت تدفع الصةائف والشواتى مجاهدة فى البر
والبحرولكن لميحدث معها تغييرات فة الحدود
وأنما توغل فى أرض الروم ثمعاد إلىة الحصون الكائنة على مرتفعات جبال طوروس وكان من أشهر القيادة فة تلك الغزوات مسلمة بنعبد الملك ومعاوية بن هشام وسليمان بن هشام وسعيد بن عبد
الملك وإبراهيم والوليد وغيرهم
أما فى الجهة
الشرقية فكان كل همه فى الجهة الشرقية هى
أرمينيا حيث كثر الغزو فى أرمينيا وبلاد
اللان أيام هشام وأشهر القادة الحجاج بن
عبد الملك والجراح بن عبد الله وغيره وكل منهم له طريق طويل وشاق كان مكلفهم به
هشام ومهم من أستطاع تفيذ والصمود ومنهم
من لم يستطيع وأستشهد وبذلك كانت خلافة هشام تختلف عن ولاية أخيه زيد التى كان
أصيبت فيها الدولة الأموية بالخمول والضعف فجاء هو أعاد الدولة إلى قوتها و
توسعاتها وأمجادها ولكن لم تترك الخوارج
اما إلا أرادت تدميره فسعت الخوارج كالعادة إلى تدمير أى عمل طيب قام به
الخليفة وتوفى هشام ليخلف فى الولاية الويد بن عبد الملك لنعرف كيف كان يسير أوضاع
الدولة فى عهده.

تعليقات
إرسال تعليق