القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة النمرود

قصة النمرود

 هو ملك بابل، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، قاله مجاهد.
وقال غيره: نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
قال مجاهد وغيره: وكان أحد ملوك الدنيا، فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان، والكافران: النمرود وبختنصر، والنمرود استمر فى ملكه أربعمائة سنة،النمرود اسم لاشهر ملوك بابل الكبار فهو اول من اسس الدوله من شعب الكلدان على ارض بلاد ما بين النهرين
فالنمرود بن كنعان هو اول جبار في الارض حكم مملكته من بابل ف العراق وهو أول من وضع التاج على راسه وتجبر في الارض وادعى الربوبية وانه الرب وكان ظالما متجبرا
واول مره ذكر فيها اسم النمرود كان ف التوراة اليهودية على انه ملك جبار تحدى الله في بناء برج بابل،  وقيل انه ذات ليله ان النمرود رأى في الحلم انه ذهب الى كوكب ف السماء  فأختفى ضوء الشمس  حتى اصبح ظلاما دامس فقال المنجمون والكهنة في تأويل حلم  النمرود انه سيولد ولد سيتسبب في هلاكه فامر النمرود بذبح كل غلام يولد في هذا العام فولد ابراهيم في هذا العام فاخفته امه عن النمرود واتباعه
فكان النمرود يحتكر الطعام حتى يلجأ الناس اليه يشترونه منه فكانوا اذا احتاجوا الى الطعام يأتونه فإذا دخلوا عليه امرهم بالسجود له حتى يعطيهم الطعام ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له، حمله الجهل والضلال وطول الآمال، على إنكار الصانع، فحاجَّ إبراهيم الخليل فى ذلك، وادّعى لنفسه الربوبية، فلما قال الخليل: ربى الذى يحى ويميت، قال: أنا أحى وأميت.

قال قتادة، والسدى، ومحمد بن إسحاق: يعنى أنه إذا أُتى بالرجلين قد تحتم قتلهما، فإذا أمر بقتل أحدهما، وعفا عن الآخر، فكأنه قد أحيا هذا، وأمات الآخر.
وهذا ليس بمعارضة للخليل، بل هو كلام خارجى عن مقام المناظرة، ليس بمنع ولا بمعارضة، بل هو تشغيب محض، وهو انقطاع فى الحقيقة.
فإن الخليل استدل على وجود الصانع بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيونات وموتها، هذا دليل على وجود فاعل ذلك الذى لا بد من استنادها إلى وجوده، ضرورة عدم قيامها بنفسها، ولا بدّ من فاعل لهذه الحوادث المشاهدة من خلقها وتسخيرها، وتسيير هذه الكواكب، والرياح، والسحاب، والمطر، وخلق هذه الحيونات التى توجد مشاهدة ثم إماتتها. ولهذا { قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّى الَّذِى يُحْيِى وَيُمِيتُ }.

فقول هذا الملك الجاهل: أنا أحى وأميت، إن عنى أنه الفاعل لهذه المشاهدات فقد كابر وعاند، وإن عنى ما ذكره قتادة والسدى ومحمد بن إسحاق فلم يقل شيئًا يتعلق بكلام الخليل، إذ لم يمنع مقدمة ولا عارض الدليل.
ولما كان انقطاع مناظرة هذا الملك قد تخفى على كثير من الناس، ممن حضره وغيرهم، ذكر دليلًا آخر بين وجود الصانع، وبطلان ما ادعاه النمرود وانقطاعه جهرة.

"قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ" أي: هذه الشمس مسخرة، كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرّها وقاهرها، وهو الله الذى لا إله إلا هو خالق كل شيء، فإن كنت كما زعمت من أنك الذى تحى وتميت، فات بهذه الشمس من المغرب، فإن الذى يحى ويميت هو الذى يفعل ما يشاء، ولا يمانع ولا يغالب، بل قد قهر كل شيء، ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما زعمت.

وأنت تعلم وكل أحد، أنك لا تقدر على شيء من هذا، بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة، أو تنصر منها، فبين ضلاله، وجهله، وكذبه فيما ادعاه، وبطلان ما سلكه، وتبجح به عند جهلة قومه، ولم يبقَ له كلام يجيب الخليل به، بل انقطع وسكت، ولهذا قال: "فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".

وقد ذكر السدى أن هذه المناظرة، كانت بين إبراهيم وبين النمرود، يوم خرج من النار، ولم يكن اجتمع به يومئذ، فكانت بينهما هذه المناظرة.

وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، أن النمرود كان عنده طعام، وكان الناس يفدون إليه للميرة، فوفد إبراهيم فى جملة من وفد للميرة، فكان بينهما هذه المناظرة، ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس، بل خرج وليس معه شىء من الطعام.

فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب، فملأ منه عدليه، وقال: أشغل أهلى إذا قدمت عليهم، فلما قدم وضع رحاله وجاء، فاتكأ فنام، فقامت امرأته سارة إلى العدلين، فوجدتهما ملآنين طعامًا طيبًا، فعملت منه طعامًا.
فلما استيقظ إبراهيم وجد الذى قد أصلحوه، فقال: أنى لكم هذا؟ قالت: من الذى جئت به، فعرف أنه رزق رزقهموه الله عز وجل.
قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكًا، يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه. ثم دعاه الثانية فأبى عليه. ثم الثالثة فأبى عليه. وقال:

اجمع جموعك، وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه، وجنوده، وقت طلوع الشمس، فأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض، بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودمائهم، وتركتهم عظامًا بادية.
ودخلت واحدة منها فى منخر الملك، فمكثت فى منخره أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها، فكان يضرب رأسه بالمزارب فى هذه المدة كلها، حتى أهلكه الله عز وجل بها.
 

بقلم/ جهاد مصطفي
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات