القائمة الرئيسية

الصفحات

الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

إن القرآن الكريم أعظم الكتب السماوية فهو ليس كتاب يناقش الأمور الدينية فقط ،بل هو كتاب هداية وتربية وإصلاح ،فبالقرآن نستطيع أن نجد حلولاً لمشاكل المجتمع ولزوال الكرب و وكشف الغم، فهو كتاب  بعثه الله -تعالى- رحمة للعالمينفالحمد لله الذي اختص اللغة العربية لغة القرآن الكريم ومن أهم الجوانب التي اعتني القرآن الكريم والسنة النبوية بها هي الأمثال ،التي لها دور بارز وهام في تشكيل الشخصية الإسلامية فهي تعمل علي سهولة توضيح المعاني 
ففي هذا المقال بمشيئة الله -تعالى- سنتحدث عن الأمثال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ودورها في توصيل المعني بسهولة ويُسر ،وأقسامها ، ومجالاتها لما فيها من إثارة الذهن وتوعية العقول

ماهو المثل ؟

المثل هو تشبيه شئ بآخر في حكمة أو حالته أو هيئته أو وضعه فهو يبرز ويوضح المعاني في صورة حية تستقر في العقل والذهن وذلك مثل تشبيه الغائب بالحاضر ،والمادي بالمحسوسوكم من معنى جميل زاده التمثيل روعة وإبداعاً، فمن بلاغة القرآن الكريم كثرة الأمثال فيه لسهولة تقبل العقل لأحكامه و تقبل النفس له
ولقد أخبرنا الله -سبحانه وتعالى-  عن ضرب الأمثال في القرآن الكريم فقال- جل شأنه -: ﴿ ولَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾( ٢٧ الزمر) وقال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾( ٢١  الحشر)
فالأمثال تؤثر في النفوس أكثر من الكلام فقط ؛لأنها تجلب الإنتباه وتعمل على رفع الحجاب والغمامة عن القلوب الغافلة ،فهي تساعد على بقاء الفكرة راسخة في الذاكرة مهما طال الزمن أو تغير الحال لأن الأمثال صالحة لكل زمان ومكان فعند ذكر مثل بأشخاص معينة لا يهم أن يتم ذكر أسمائهم أو زمنهم فالغرض الأساسي الحكمة من موقفهم لذا الحكمة تكون صالحة لكل وقت وكل مكان فإذا كان المثل هدفه الذم: كان أثره أوجع واذا كان هدفه الإعتذار: كان أقرب إلي القبول وإذا كان هدفه الوعظ كان للصدر أشفى ،وكان أوفى للتنبيه والزجر 

ومن أهم فوائد الأمثال في القرآن الكريم


  • ١) تقريب الهدف للعقل وتصويره بصورة محسوسة لتكون ثابتة في الأذهان 
  • ٢) التذكير والموعظة
  • ٣) هداية النفوس إلي الخير والبر وتجنبها الشر والإثم 
  • ٤)جودة الكناية 
  • ٥)صواب المعني 
  • ٦)حسن التشبيه وإيجاز اللفظ 

وقد تناولت الأمثال القرآنية كثيراً من المجالات وأهمها 


  • ١) وضحت الإيمان و مثلت له 
  • ٢)ذمت الكفر وردت شبهه
  • ٣)كشفت النفاق
  • ٤)دعت للخير ونهت عن الشر
  • ٥) ميزت وبينت الصالح عن غيره 


ولم تقتصر الأمثال في القرآن الكريم علي ما كان يتداوله ويفهمه العرب من ضرب الأمثال ،بل كان لديهم جزءًا فقط من أمثال القرآن الكريم وليس كل شيء،فقد ذكرت الأمثال في القرآن على أنماط مختلفة منها :أولاً: إخراج الغامض إلي الظاهر كما في قوله تعالى: "وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ"ثانياً: يذكر المثل بمعني الصفة كما في قوله جل شأنه: " وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ"وأيضاً في قوله "ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ"ثالثاً: تشبيه الشئ المعنوي بالشئ المادي مثل تشبيه الإيمان بالنور ،والكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة رابعاً:يُذكر المثل لبيان هيئة الحالكقوله تعالى: "مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ 
ولقد نالت الأمثال مكانة عظيمة في لغة العرب حيث أنها كانت جزءًا من ثقافتهم وما زالت حتي الآن، لذلك جاءت بكثرة في الخطاب القرآني لكي يخاطب العرب بألسنتهم ليعقلوه ويتدبروه فقد تحدى الله -سبحانه وتعالي- العرب ببلاغة وفصاحة القرآن الكريم

ومن أمثلة العرب التي تناقلتها الألسن

قولهم: (على نَفسِها تَجني بَرَاقش)وقولهم: ( أولُ الغَزو أَخْرقُ)وقولهم:(وافقَ شَنٌّ طَبَقة)وقولهم:(لا ناقَتي فيها ولا جَمَلى)وهذا المثل للحارث بن عبَّاد عندما اعتزل الفريقين                    وغيرها من الأمثال 

كان عبد القاهر الجُرجاني لديه المثل يعني التشبيه التمثيلي وهو نوعان 


  • ١) بسيط: عبارة عن تشبيه مفرد بمفرد 
  • كقول الله -تعالى-:
  • "مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ"
  • ٢)مركب:  التمثيل المركب يتكون من أمور عدة 
  • يتم جمع بعضها إلي بعض ثم نستنتج من مجموعها الشبه 
  •     أي أنه عبارة عن دمج شيئين يُمزج أحدهما بالآخر حتى تنتج صورة جديدة غير ما كانت لها  في حالة إفراد كل واحد منهما

    أنواع الأمثال في القرآن الكريم

    ‏النوع الأول : الأمثال المصرحة

    ‏وهي ما ذُكر فيها لفظ المثل أو ما يدل على معناه للتشبيه وهذا النوع الأول ذكر بكثره في القرآن الكريم مثل: ١) قوله تعالي في سورة البقرة "{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُون (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)     ‏ففي هذه الآيات نوعين من الأمثال     ‏أولهما: مثل ناري في قوله "مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً"    ‏وثانيهما:مثل مائي قوله "أو كصيب من السماء"    ‏وبالتدبر في المعنى نجد أن النور مادته النار ،    ‏وأن الحياة مادتها الماء     ‏و وحي الله قد نزل مشتملاً على حياة القلوب واستنارتها    ‏وفي قوله "أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)"    ‏شبه الوحي الذي أنزل من الله -سبحانه وتعالى- لإحياء القلوب بالماء الذي نزل من السماء لإحياء الأرض بالنباتات  
  ‏النوع الثاني : الأمثال الكامنة 
    ‏هي التي لم يُصرح فيها بألفاظ المثل مباشرة ولكنها تدل على معان عظيمة في بلاغة  وإيجاز  مثال على ذلك 

  • ‏قول العرب :(خير الأمور الوسط)
  •  ‏قول الله في كتابه:"لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ" (البقرة:68)
  •  ‏وأيضاً قوله:"وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" (الفرقان:67) 
  • وكذلك قوله" وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ "(الإسراء:29
  • وقولهم :(احذر شر من أحسنت إليه)
  • في قوله تعالى:"وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ"
  • وقولهم:(ليس الخبر كالعيان)
  • في قوله تعالى:"قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" (البقرة :260)
  • وقولهم :(كما تدين تدان)
  • في قول الله :"مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ"(النساء:123).
  • وقولهم:(للحيطان آذان)
  • في قول الله :"وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ" (التوبة:47).
  • النوع الثالث: الأمثال المرسلة 
  • وهي أمثال لا يصرح فيها بلفظ التشبيه صراحة
  • وهذا النوع يُعد من ضمن التشبيهات الضمنية التي تبرز المعاني وتوكدها في النفس ،وقد قيل أنها من الكنايات التي تأتي بالمعني مصحوباً عليه بالدليل 
  • وهذا النوع ذكره الله كثيراً في القرآن الكريم 
  • قوله تعالى: "لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ" (النجم:58)
  • قول الله سبحانه: "لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" (آل عمران:92) 

منار محمود
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات