القائمة الرئيسية

الصفحات

بين الفلسفة والدين

بين الفلسفة والدين 

دائما كانت علاقة الفلسفة والدين معقدة للغاية ، بل وارتبطت الفلسفة بالإلحاد و كثير من الفلاسفة تم مهاجمتهم بسبب افكارهم و نظرياتهم التى رآها المجتمع تتناقض مع العقيدة و الدين حد أن بعض الفلاسفة تمت محاكمتهم و عقابهم على تلك الافكار ، ولكن طالما كل إنسان له افكاره لماذا أختص الفلاسفة بهذا الاعتقاد ؟ 
والإجابة فى موجز بسيط " لتعمق افكارهم و بحثهم الدائم وراء الأسباب والحوادث و رغبتهم لفهم جميع الحكم فى الوجود وتكوينه والمعرفة والإنسان ، حاولوا جمع كل الأشياء و المعلومات " ولكن الدين هنا يبلغنا برأى أخر و هو أن الله خلق السموات والأرض بحكمة و دقة و اسباب يستطيع الإنسان فهم بعضها ولكن من المستحيل أن عقل إنسان يتستطيع الإلمام بكل شئ و البرهان على ذلك أن منذ بداية الخليقة حتى الآن يتم ادهاشنا بإكتشافات لم يكن الإنسان لديه خليفية عنها مطلقة ، كما يأمرنا الدين بالإيمان الذي يجعل قلوبنا مطمئنة حتى وإن لم يستطيع إدراك حكمة الله فى شئ ، ولكن بعض الفلاسفة لم يستسلموا لهذا الإيمان براحة تامة بل ظلوا يبحثون ويبحثون و يفكرون ف الأسباب وراء هذه الأحداث و الموجودات ، وحين وضعوا فى عقولهم كم هائل من المعلومات والاسئلة والمشكلات المجهولة و الكثير منهم مجهول حكمته  شتت عقولهم حول الاسباب والإجابات ولكن أيضا بالطبع ليس الجميع كما يشاع وإنما بعضهم . 
وليس هذا عذراً لذلك الاعتقاد الناتج عن المعرفة السطحية بالفلسفة وأهميتها فى ترسيخ العقيدة ف نري الكثير من الفلاسفة المسحيين مثل القديس توما الإكوينى و كثير من المسلمين مثل ابن سينا ووالغزالى
ولكن حين ندرس تاريخ الفلسفة بدقة يتضح أن الفلسفة وليدة الدين حيث أن الدين اقدم من الفلسفة و مهد لها وبينها علاقة وثيقة تربطهم خاصة فى البلاد الشرقية القديمة خاصة فى الحضارات المصرية و البابلية ، والدين لا يتنافى مع العقل بل وضع الله العقول و ميز بها الجنس البشري لكل يفهم ويبتكر و يعمر الأرض و يزيد من إيمانه وليس لضلاله وهذا ما أغفل عنه المعارضين الفلسفة .
 ولكن هناك شئ آخر فى غاية الأهمية  لابد من توضيحه وهو أنهما -الفلسفة والدين- ليسوا من مصدر واحد وإنما الدين مصدره الوحي الآلهى و الفلسفة مصدرها العقل ،  ويكن وضع موجز تاريخى عن محاولات التوفيق بين الفلسفة والدين و من الطبيعي بعض المحاولات ادت بالفشل الذريع و البعض نجح  : 
فى العصر القديم :  حين تم دراسة الحضارات القديمة و الشعوب البدائية تم اثبات أن الدين أسبق من الفلسفة خاصة فى الحضارات الشرقية القديمة  مثل : ( مصر / الهند / فارس / الصين ) قامت على الروحنيات ، واهتمت بالجانب الدينى و السماء و الخلاص من الأرض و الدنيا و تمنى الخلود ، وكانت تؤمن بالأنبياء وبل تثق ثقة كبيرة فى الوحى الآلهى ، وكانت النتيجة على ذلك سخرت العلوم والفنون لخدمة الدين وكانت الفلسفة توافقها ولكن تختلف معانا فى اشياء ولكن لم يؤثر ذلك على التطور والازدهار سواء فى العلوم او فى الفلسفة .

العكس تماما حدث فى بلاد اليونان حين ظهرت الفلسفة أصبحت فى صراع لا متناهى مع الدين ، وكان السبب فى ذلك عدم وجود عقائد ثابتة مرسخة فى العقول من قبل رجال الدين بل كانت مزيجاً بالكثير من الخرافات و الأساطير مما جعل من السهل شتات عقولهم بين الفلسفة والدين و جعلوا من الآلهة شخصية إنسانية لا تختلف كثيرا عن باقى البشر ، و الفارق الوحيد بينهم أنهم خالدين فقط . 

حين نزول اليهوديه حاول ( فيلون الإسكندري) الذي كان أشهر الفلاسفة اليهوديين التوحيد بين الفلسفة والدين ، وكانت محاولته الأهم بين المحاولات و استخدم المنهج التاويل الرمزى للتواره  فى فلسفته و كانت مدرسته الفكرية تجمع بل وتوحد بين اليهودية و الفلسفة .

وحين ظهور المسيحية زاح الدين المسيحي كل المتاعب عن الإنسان ومنحته الحرية و أمرته بالتسامح للحد الذي جعل منها سخرية ، و تلقت هجوم شنيع وتم نبذها بشدة وظلت تلك الهجمات على المسحية حتى نهاية العصر المتوسط ولكن ثمة محاولات التوفيق بينهم من قبل القديس اوغسطين و القديس كلمنت الإسكندري و اوريچين ، ولكن لم تؤدى هذه المحاولات جيدا .
وفى الاسلام كان التوفيق بين الفلسفة والدين مسألة فى غاية الأهمية ولكن تمت المحاولات بين المتكلمين والفلاسفة ووضعوا الحلول لها مما جعل الفلسفة ليست منبوذة او مكروهة . 

فالمتكلمون بعضهم قدم سلطة الشرع على العقل و لم يجعلوا العقل يتنافى ابداً مع الشريعة حتى وإن جهل العقل الحكمة فى امرا ما 
وبعضهم دخل العقل كثيرا و قدمه لانه فى نظرهم منحة الله للإنسان لفهم شريعته . 
أما الفلاسفة رأوا أن الاثنين حق و بما أن الوحى جاء يناجى العقل وويتوافق معه وكذلك الفلسفة موافقة للعقل تماماً اذاً الحقائق الفلسفية لا تتنافى ابداً مع الدين و الوحى ، و أكبر الفلاسفة الذين ساهموا فى ذلك ( الكندي  / الفارابى / الغزالى ). 


بقلم / رحمة محمود
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات