القائمة الرئيسية

الصفحات

الروح فى الإسلام

الروح فى الإسلام 

الروح كانت لها قيمة خاصة عند البشر بصفة عامة وعند المسلمين بصفة خاصة ، حيث انها هى الجزء الذي سيلقى عقابه او مكفائته فى الآخرة ، و التخبط بين الرذيلة ( الذنوب) و الفضيلة ( الأعمال الصالحة ) زاد اهتمامهم فى معرفة ماهية الروح وكيفية تخلصيها من الذنوب لتكون قادرة للمثول أمام الخالق و تجنب عذاب السعير الذي وعد به الرحمن فى قوله تعالى : "  فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ "  ، و الفلاسفة ادركوا هذه الأهمية وحاولوا فهم ماهية تكوين الروح وأخذت الاسئلة تتابع ( هل هى أذلية؟ ) ، ( هل هى من روح الله ؟ ) كما ذكر فى القرآن الكريم : " ونفخت فيه من روحى " ، ( هل هى جوهر منفصل تماماً عن الجسد ؟) .

الروح فى الاسلام : 

هى منفصلة عن الجسد ولكنها هى الحياة هى التى تحث الجسد على الحركة و الحياة والفاصل بين حياة الإنسان و موته هو الروح حين خروجها  ، ولكن لا تنتهى العلاقة بينهم هنا ف هناك علاقة بين النفس والبدن فى البرزخ تتصل بها ولكن ليس اتصالاً كلياً بل يتعلق الجسد بالروح حيث ورد فى الإسلام ان المتوفى حين يفارقه المشيعين له يسمع اصوات رجولهم حين يبتعدون عنه ، وتظل الصلة بينهم هكذا حتى يوم البعث - يوم القيامة- فترجع الروح الى جسدها وهو اكمل و أتم انواع الاتصال لا يحدث حينها نوم أو موت أخر او ذنوب تكون وصلت لحد الكمال . 
و قول الله تعالى : " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " كان توضيح تام حول مسألة وقت الخلق  وأيهما اسبق عن الآخر وهو ان الله خلق الجميع أولاً ثم الروح . 
وللروح ثلاث درجات ينتقل بها العبد من ادناها -الأمارة بالسوء - إلى أعظمها او أرقاها - المطمئنة ،

 ونتاولهما بالتفاصيل : 

١ : الأمارة بالسوء : قال تعالى : " إن النفس لأمارة بالسوء " ، وهى أدنى الدرجات و تأمر بالمعصية دائماً دون أشعاره بالذنب او حسه على التوبة و ترك تلك المعاصى ، ولكن الذي لا يدركه الجميع أن وسوسة النفس الأمارة بالسوء أخطر و اشنع من وسوسة الشيطان حيث أن الشيطان يمكن صرفه بمجرد قول  " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "  تنتهى وسوسته فى الحال ولكن لا يمكن طرد نفسك وتظل تهمس حتى تقع ف المعصية وهذا مراراً وتكراراً حتى يثقل القلب ويتحجر  كما قال الله عز وجل :  " وإذا قست قلوبهم فهى كالحجارة أو أشد قسوة " و من علامات سيطرة هذه النفس ( الجهل / الحقد / الشهوة / الحسد / سوء الخلق ) ، وتتسم بأربعة سمات اولها ( سمة البهائم وهى البطن والفرج ) ، والثانية ( سمة الشياطين وهى اللهو ) ، والثالثة ( سمة السحرة وهى المكر والخداع ) ، والرابعة : ( سمة الأبالسة وهى التمرد و التكبر )  . 
ويكون الإنسان الذى تسيطر عليه مسيطرة دائماً يشكى ويسخط ولا يصبر ولا يرضى حتى يصل احياناً إلى الكفر ، و الشر كامن فى هذه النفس . 
واذا وفق الله عبده وألهمه التقوي و جاهد الإنسان نفسه واتجه الى صالحات الأعمال يرتقى درجة وهى النفس اللوامة .
٢ : النفس اللوامة : أشار إليها الله عز وجل فى قوله : " ولا أقسم بالنفس اللوامة " هى تتمرجح بين الذنوب و التوبة فهى تلوم صاحبها عند التقصير او ارتكاب اى ذنب و تحسه الى التقدم و الالتزام بالطاعات و إذا تعثرت ف ذنب لامت و استقلت مرة اخري ، و إذا طغت رجعت نادمة إلى ربها ، وإذا عصت ندمت و استغفرت . 
وتم وصفها بأنها متقبلة ومتلونة ولا تثبت على حال ، ولكنها صفة المؤمن - اللوم - ف المؤمن دائما يلوم نفسه و يحاسبها ، ولكن رأى البعض أن معنى اللوم هنا لوم سيئ حيث أن كل عبد يلوم نفسه يوم القيامة ولكن لا نعترض فالله والملائكة يلومون النفس الجاهلة الظالمة وهنا يتحقق رأى البعض ، ولكن المعنى الآخر هو لوم العبد لنفسه وهذا لوم يساعده وليس سيئ  ، فإذا سلمت المعصية نزلت مرة أخرى إلى الأمارة بالسوء وإذا تمسكت بالفضيلة وجاهدت نفسها صعدت إلى المطمئنة . 
٣ : النفس المطمئنة : وأشار إليها الله تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة " وهى أعلى درجات النفس لا تميل للذنوب و مدوامة على الطاعات ، ومن صفات الإنسان فى درجة النفس المطمئنة أنه يكون صابر على الابتلاء و راضى بالقضاء و كريم و يتوكل دائماً ع الله بقلب ساكن مطمئن ، و يهبها الله إلى قلب العبد فتهدى قلبه ف تجري تلك الطمأنينة فى قلبه و عقله و بدنه وتجذبه أكثر فأكثر إلى الله ، وبالطبع لا تحدث إلا بالذكر حيث أوضح ذلك الله فى قوله الكريم : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " . 
وفى الآخرة يحصد كل ذلك .

بقلم / رحمة محمود
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات