هذا العصر ممتد بين الفلسفة القديمة خاصة اليونانية والشرقية و الفلسفة الحديثة فى عصر النهضة أى الفترة بين القرن ( التاسع ميلادياً : الرابع عشر ميلادياً ) ، و سميت حقبة فى هذا العصر ب ( عصر الآباء / age patristique ) ، ذلك كان بسبب سيطرة الكنيسة و العقيدة المسيحية فى ذلك الوقت .
تميزت هذه الفترة بظلام دامس على النهضة والعقول البشرية ، وإعتبرها البعض محطة الانتقال بين تطور الفلسفة فى اليونان و عصر النهضة ، وكان الفكر فى هذا العصر لاهوتياً ' دينياً ' خضعت له الفلسفة ، وكانت فى خدمته ، و ركزت إهتمامات الفلاسفة حينها حول المسائل الروحية اللاوهتية مثل : النفس و البدن / الآخرة و ثوابها و عقابها / الإيمان / المحبة التى ينشدها الإنسان من الله .
و بدأت حينها المحاولات التوفيق بين العقل و النقل أى الفلسفة و الدين ، ومن أكبر هذه المحاولات :
المحاولات المسيحية ل ( القديس لاةغسطين – القديس توما الإكوينى – القديس أنسلم ) محاولة الدفاع أيضاً عن فلسفة اليونانية خاصة الأفلاطونية مع دفاعها عن المسيحية ذاتها .
المحاولات الإسلامية ل ( الفرابى – الغزالى – الكندي – ابن سينا – ابن الرشد ) وخاصة ( الغزالى) محاولاً إثبات أن لا يوجد تناقض بين النقل ( القرآن الكريم و السنة ) و العقل ( الفلسفة ) .
المحاولات اليهودية : أكبرها كان ل ( ابن جبرول ) .
وحاولوا أصحاب هذه المحاولات جميعاً المثول امام الإلحاد و الوثنية ليثبتوا العقيدة الإيمانية فى نفوس البشر .
و تنقسم الفلسفة في العصور الوسطى إلى ثلاث مراحل رئيسية
النشأة والتكوين
كانت تنحصر تقريباً فى القرن التاسع الميلادي ، ولكنها كانت قليلة الإنتاج وذلك كان بسبب الغزوات البربرية على روما التى أدت إلى إنقلابات اجتماعية مدمرة الامبراطورية اليونانية ، وكان أثر هذه الحملات حرق الكتب و المدارس مما أدى إلى أن الفلسفة تقتصر على ترجمة الكتب اليونانية القديمة بشكل عام و الكتب الأرسطية ( خاصة المنطق ) و الأفلاطونية بشكل خاص .
ومن أهم أعلام هذه الحقبة أوغسطين ( المؤسس للأفلاطونية المسيحية ) و دينيسيوس السوري .
مرحلة النضج ( الازدهار )
تميزت تلك الحقبة بشيء من النهضة الفكرية قادها (شارلمان ) ، و انحصرت بين ' آخر القرن الثامن : آخر القرن الثاني عشر ' ، و آثر هذه النهضة كان ازدياد عدد المدارس ، وانتظام العملية التعليمية خاصة العالية ، و نبوغ العلماء فى هذه الحقبة .
هدأت هذه الحركة مرة أخرى ، و لكن نشطت حركة أخرى و هى العلمية التى نبغ فيها الجدليون و اللاهوتيون .
وبحلول القرن الثاني عشر الميلادي هدأت الحياة الاجتماعية و استقرت و تكورت التجارة و الصناعة و الفنون ، و ظهر الكثير من الفنون الأدبية المتأثرة بالفنون الإغريقية .
ظهر الإهتمام بمؤلفات ارسطو ، و الكندي ، و ابن سينا ، وغيرهم خلال القرن الثالث عشر .
ومن أهم رواد هذه الفترة : اوغسطين ، اوريجينا ، أنسلم و الجدلييون ، ابن سينا ، الغزالى ، الفارابي، الكندي ، ابن رشد .
مرحلة الإنحطاط و الإفتقار و التدهور
هذه المرحلة كانت خلال القرنين الرابع عشر و الخامس عشر .
تميزت بالتحرر من سلطان الدين ، و البعد عن المسائل اللاهوتية ، و تم فصل السلطة الدينية عن سلطة المدينة ، و النفور الشنيع عن الأشياء المجردة و مفاهيمها و مسائلها ، والاتجاه نحو الواقع المادي .
ولكن ثمة جوانب إيجابية فى ظل هذا التدهور ، و هو اتجاه البعض من الفلاسفة و المفكرين نحو المعرفة الحسية الجزئية ، و اتجهوا أيضاً نحو الطبيعة و استبيان كيفية الاستفادة من الطبيعة ، وأخيراً تم وضع أصول ( العلم البحت المستقل عن الفكر الفلسفي ) .
الفلسفة الإسلامية فى العصور الوسطى
وضعت الفلسفة الإسلامية فى النهاية لأنها اتسمت بالعربية بينما تعنى الفلسفة الإسلامية افكار و فلسفة المسلمين جميعاً بغض النظر عن أصله أو جنسيته أو لغته ، وانقسمت إلى ثلاث طوائف :
١ . علم الكلام : وهى الفرق الإسلامية ( الشيعة / أهل السنة و السلف / الخوارج / وغيرها .... ) ، وهى أهم طائفة لما كانت على أتصال دائم بالدين و المجتمع والسياسة على حد سواء .
٢ . الفلاسفة الخلص : وهى طائفة تركز على الفلسفة الخالصة ، كان اول اهتمامهم بتوحيد الفلاسفة ، ثم توحيد الفلسفة والدين ، و تم تلقبيهم ب (المشائين العرب ) ، ومن أهم الفلاسفة في هذه الطائفة هو ( ابن رشد
٣ . المتصوفة : حمت الفكر الفلسفي حين أنصرف الجماهير عنه ، وعاشت الفلسفة تحت حماية ( ابن سينا و السهرودي و ابن العربي ) .
بقلم / رحمة محمود
تعليقات
إرسال تعليق