القائمة الرئيسية

الصفحات

مبدأ سمو الدستور ونشأته

مبدأ سمو الدستور ونشأته

إن القواعد الدستورية هي القواعد الحاكمة لنظام الحكم في الدولة -فهي ابتداءا قيد على أرادة السلطة التشريعية يمنعها من سن تشريعات تتعارض مع المباديء والقواعد التي تضمنها الدستور، وهو أيضأ قيد على إرادة الحاكم وأعوانه يمنعه من تجاوز سلطاته أو التعسف في استعمال تلك السلطات، ويحترم القضاء الدستور ويتولى الرقابة على السلطات الأخري ويبطل تصرفاتها المخالفة للدستور. وهكذا قيل أن الدستور يتمتع بسمو على أرادة الحكام وعلى جميع قوانين الدولة و سوف نتعرض في بحثنا هذا الي مبدأ سمو 

الدستور بشمل تفصيلي فيما يلي :

أولا : الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير :
وهي تتم بإحدى طريقتين:
الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 م.
الاستفتاء الدستوري:
 حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه
أنواع الدستور :
تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة وغير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة، ومن حيث محتواها إلى دساتير مطولة ودساتير مختصرة، ومن حيث مدة عمل بها إلى دساتير مؤقتة ودساتير دائمة.
الدساتير المدونة وغير المدونة في العالم :
الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.
الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم وتسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.

الدساتير المرنة والدساتير الجامدة:

الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.
الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية، ومثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالي الذي يتطلب موافقة أغلبية مواطني الولايات، بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالي. وبعض الدساتير تحتوي على مواد محصنة يصعب أو يستحيل تغيير أجزاء منها.
الدساتير المطولة والدساتير المختصرة :
الدساتير المطولة: هي الدساتير التي تناقش وتنظم مسائل كثيرة ومتعددة وتفصيلية. ومثال دستور الهند عام 1950 ودستور الاتحاد السوفيتي 1977
الدساتير المختصرة: هي الدساتير التي تقتصر على الموضوعات المهمة دون التطرق للتفاصيل. مثال دستور دولة الكويت عام 1961
الدساتير المؤقتة والدساتير الدائمة
الدساتير المؤقتة: توضع هذه الدساتير لفترة زمنية معينة وذلك لمواجهة ظروف طارئة ومحددة كأن تكون الدولة حصلت على استقلالها حديثا.
الدساتير الدائمة: هي الدساتير التي توضع ليعمل بها دون تحديد مدة زمنية لها حتي تظهر الحاجة لتعديلها آو إلغائها.

ثانيا :  مبدأ سمو الدستور :

يراد بسمو الدستور أيضا. أن النظام القانوني للدولة بأكمله يكون محكوماً بالقواعد الدستورية، وان أيه سلطة من سلطات الدولة لا يمكن أن تمارس الا من قبل الهيئة التي خولها إياها الدستور وبالحدود التي رسمها.
ويعتبر مبدأ سمو الدستور من المبادئ المسلم بها في فقه القانون الدستوري حتى في حالة عدم النص عليه في صلب الوثيقة الدستورية.
وقد وجدت فكرة سمو الدستور أساسها في كتابات مفكري نظرية العقد الاجتماعي في القرنين السابع عشر والثامن عشر الأوروبي، ألا انه لم يترسخ كمبدأ إلا بعد انتصار الثورتين الأمريكية والفرنسية وقد نُص على المبدأ لأول مرة في الدستور الأمريكي لعام 1787، في المادة (6) منه. وبعد الثورة الفرنسية ساد المبدأ ونصت عليه اغلب دساتير الدول.
القواعد القانونية التي يتضمنها النظام القانوني للدولة ليست في مرتبة واحدة وأنما هي مراتب متدرجة، ويترتب على ذلك ان كل قاعدة ينبغي إن لا تخالف القاعدة التي تعلوها في المرتبة وعلى هذا النحو يُمثل النظام القانوني في الدولة بانه كالهرم الذي تقف على قمته القواعد الدستورية، ومن جانب اخر فان الدستور هو الذي ينشأ سلطات الدولة المختلفة وهو الذي يحدد اختصاصاتها وكذلك طبيعة العلاقة بين كل سلطة والسلطات الأخري في الدولة، أن هاتين الخاصتين تجعلان منه ذو سمو عُرف في فقه القانون الدستوري بمبدأ سمو الدستور.

أ ): ـ السمو الشكلي للدستور:

يقصد بالسمو الشكلي للدستور ان عملية تعديله تتطلب أجراءات خاصة اشد تعقيداً من أجراءات تعديل القانون العادي، وعلى هذا النحو لا يتحقق السمو الشكلي للدساتير المرنة رغم تمتعها بالسمو الموضوعي لان أجراءات تعديل الدستور المرن والقانون واحدة، وهذا يعني إن صفة الجمود هي التي تضفي على الدستور سموا شكليا على القوانين العادية اضافة إلى السمو الموضوعي.
و يترتب علي السمو الشكلي النتائج الأتية :
1عدم جواز مخالفة القوانين العادية للدستور :
- فعلو الستور طبقا للمعيار الشكلي هو أدي يضع الدستور من الناحية القانونية في قمة تدرج القواعد القانونية في الدولة نظرا للعلو المطلق للسلطة التي وضعته وهي السلطة التأسيسية ، ونظرا أيضا لصعوبة أجراءات تعديله
2- علو قواعد الدستور على ما يسمي بالقوانين الأساسية او العضوية :
- ان العلو المطلق لقواعد الدستور لا يتحقق فقط إزاء القوانين العادية ، بل يتحقق أيضا بالنسبة لما يسمي في فرنسا القوانين الأساسية أو العضوية  هذه الطائفة الخاصة من القوانين ليست معروفة عموما في مصر في الدساتير السابقة او في الدستور الحالي لعام 1971 كما أنها غير معروفة في الدستور اللبناني وأنما أوجدها الدستور 1958 الحالي في فرنسا
3- ضرورة تحقيق رقابة على دستورية القوانين.
و ينتج عن العلو الشكلي لقواعد الدستور من الناحية القانونية على القوانين العادية وعلى القوانين العضوية او الأساسية حيث توجد كما في الدستور الفرنسي انه من الضروري ان تتحقق رقابة على دستورية القوانين التي يقرها البرلمان لأنه يدون هذه الرقابة لن يكون هناك ضمان لاحترام الدستور من جانب السلطة التشريعية وجزاء مخالفة القانون العادي (أو العضوي) لقاعدة من قواعد الدستور هو بطلان القانون او نص القانون المخالف للدستور او على الأقل امتناع المحاكم من تطبيق القانون المخالف للدستور
وتتمتع جميع القواعد الدستورية سواء كانت قواعد موضوعية او قواعد شكلية بالسمو الشكلي في الدستور الجامد
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات