دولة أثيوبيا بالمنظور الجغرافي
تتألف إثيوبيا من هضبة
ضخمة تدعي هضبة الحبشة وهي و إن كانت هضبة بركانية إلا أن قاعدتها مكونة من صخور اركيه قديمة وهي صخور نارية كالجرانيت ومتحولة كالنيس والشست وتظهر صخور الأساس
هذه في شمال الهضبة وشرقها كما تنكشف في وديان الأنهار الفتية نتيجة للنحت الرأسي
فتظهر علي جانبي مجري النيل الأزرق ويتخلل التكوينات تداخلات متصلبة من الصهير
المتبلور وتركزت علي صخور القاعدة طبقات من الصخور الرسوبية النشأة يرجع تكوينات
إلي أوتائل الزمن الجيولوجي الثاني وتدل طباقتها السلفي وهي الأقدم علي أنها تكونت
في بحار ضحلة وبحيرات داخلية أما الطبقات العليا وعي الأحداث فقد تراكممت رواسبها
في بحر متوسط العمق الذي بلغ نحو 350 مترا
في أواخر الزمن
الجيولوجي الثاني وأوائل الثالث أخذت أرض الحبشة في الارتفاع وكونت بالتدريج هضية
أو شبه هضبة مالبث علوها أن ازداد وتضرسها أن تعقد بحلول الاضطرابات الارضيه
العنيفة التي صاحبت تكوين جبال الألف الأروبية وغيرها من الجبال الألتوائية
الحديثة في إفريقيا وأسيا والأمريكيتين فنشأت عن هذه الاضطرابات انكسارات وعيوب
ضخمة بعضها ثنائي وهبطت الأرض فيها بينها وظلت جوانبها مرتفعة أو قد قفزت وازداد
ارتفاعها وهي التي نشأت الأخاديد والأغوار الانكسارية والوديان العيبية وفي أثناء
هذه الاضطرابات قذف باطن أرض إثيوبيا من خلال المستنقعات والكسور طفوحاً هائلة من
اللافا القاعدية السوداء العظيمة السيولة وهذا النوع ينساب علي السطح منبثقا من
الكسور في هدوء دون انفجارات شديدة ويفترض مساحة كبيرة لأنه بطئ التصلب وتتصلب هذه
اللافا في هيئة طبقات متعاقبة كل طبقة منها تحدد فترة نشاط بركاني وهي تؤدي إلي
تكوين المخروطات الهضبية التي تتميز بسهولة الانحدار وقد تم تراكم لافا إثيبوبيا
أثناء مرحلتي نشاط بركاني إحداهما في أواخر الزمن الثالث وتعرف بلافا أشانجي
وسمكها أقصاه 700 متر والثاني فيها بين عصي الألويجوسين والبلايوستوسين وسمكها
يزيد علي ألفي متر وقد تحدد النشاط البركاني
في شرقي الهضبة في أواسط عصر البلايوستوسين
ويبدو التتابع الصخري
واضحا في كثير من وديان الهضبة الإثيوبية ففي قاع الوادي تظهر الصخور النارية
والمتحولة التي تتركز علي الهضبة ومعظم أرض إفريقيا فوقها طبقات سميكة نوعاً من
الخصور الجيرية الغنية بالحفريات البحرية التي تدل علي أن الهضبة كانت قبل تكوينها
مغمورة بمياه البحر وحين نصل إلي أعالي جواب الوادي نشاهد الصخور البركانية
القاعدية السوداء مرتكزة فوق الصخور الجيرية وقد كان تحلل وتفتت هذه الصخور
البركانية بفعل عوامل الجو والتعرية المائية سبباً في تكوين تلك التربة الغنية
التي هي مصدر ثروة مصر علي مر الزمان
التضاريس :
الهضبة الأثيوبية شاهقة الارتفاع يزيد متوسط علوها علي الالفي مترو وهي ليست بهضبة بالمعني المعروف ذلك
أنها أبعد ما تكون عن الاستواء فهي تتميو بكثيرة التقطع ووعورة التضرس وتعدد
عمليات التخديد ويضاف إلي ذلك فعل الجو والتعرية المائية النشطة في صخور سهلية
التفتت مما أدي إلي تكوين الوديان العميقة والسفوح الشاهقة والجزر البركانية
الشامخة والتلال المنعزلة وقد اجتمع كل ذلك ليجعل الهضبة كثيرة التضريس متعذرة
المواصلات وتنحدر الهضبة انحدارا عاماً من الشرق نحو الشمال الغربي وهو الاتجاه
الذي تتخذه أنهارها الرئيسية التي تنتهي في سهول السودان إلي نهر النيل وتتبع من
هوامشها الشرقية أنها قليلة الاهمية ويصب بعضها في المحيط الهندي وينتهي بعضها الاخر
في صحراء الصومال أو بحيرات داخلية وتحف بالهضبة من جهة الشرق سهول ساحلية ضيقة لا
تمثل سوي جزء صغير من مساحتها الكلية وهي تمتد بمحاذاتها البحر الاحمر وتعرف باسم
سهول الدناكل وهي في معظمها محدودة القيمة نظرا لا تربتها رملية ولا نها شحيحة المياه قليلة الأمطار
وتزركشها السبخات والبحيرات المالحة التي تتوسط وكتنف منخفضاتها التي تصل إليأقصي
عمق لها نحو 130 مترا دون منسوب البحر وتندرج الهضبة في الأنخفاض في هيئة مرتفعة
ناحية الشمال والغرب والجنوب الغربي إلي سهول السودان أو نحو الجنوب والجنوبا
الشرقي إلي سهول كينيا والصومال
التصريف المائي :
تنحدر الهضبة الإثيوبية انحدارا عاماً في مجملة نحو الشمال الغربي لهذا أصبحت أنهارها الكبري تسير في هذا
الاتجاه وتصل في نهاية الي نهر النيل فنهر تكازي في أقصي الشمال ونهر أباي في
الوسط ونهر بارو في الجنوب تجري كلها من الجنوب الشرقي نحو الشمال الغربي ويكون
أولها المنابع العليا لنهر عطبرة وثانيها أعالي النيل الأزرق وثالثها منابع نهر
سوباط وتنتقل هذه المجاري المائية الثلاثة ما يقرب من أربعة أخماس مياه الأنهار الأثيوبية
والخمس الباقي ينصرف شمالاً عن طريق خور بركة الذي ينبع من شمال إثيوبيا ويجف قبل
أن يبلغ البحر الاحمر جنوبي بلدة سواكن
ويأتي فضل الهضبة
الإثيوبية في مائية النيل التي ينبع فيها النيل الأزرق ونهر عطبرة اللذان يمدان
النيل بمياههما الغزيرة طول زمن فيضانها ونهر سوباط الذي يعتبر عاملاً هامأ في
مائية النيل ذلك لأنه يمتد النيل نحو 800 متر مكعب في فصل المطر أما في فصل جفاف
حوضه فلا يزيد ما يمد به النيل علي 100 متر مكعب
وأهم المجاري المتصلة
بنهر سوبات هي بارو جيلا واكوبو وتتبع في النهاية الجنوبية الغربية للهضبة
الإثيوبية حيث توجد مرتفعات كافا وكلها مجاري شابة تمتاز بعمق وديانها مساقطها
المائية ولكنها تصبح إذا ما دخلت سهول السودان صالحة الملاحة للملاحة فالملاحة
سهلة من بلدة جمبيلا حتي التائه بالنيل الأبيض وتمتاز أنهر سوباط علي سائر المجاري
الإثوبية بطول موسم فيضانها وعدم جفاف مياهها وإن كانت كثرة المستنقعات التي
تتخللها قبل اتصالها بالنيل تتقل كمية المياه التي يمكن أن تغذيه بها
سكان إثيوبيا :
يبلغ سكان إثيوبيا نحو
105 مليون نسمة حسب بيانات الأمم المتحدة عام 2017 وأثيوبيا هذا الحجم السكاني
تحتل المرتبة الثانية أفريقيا بعد دولة نيجيريا والثانية عشر عالمياً من حيث الحجم
السكاني ويعيش هؤلاء السكان فوق مساحة مقدراها نحو 1.2 مليون متر مكعب مربع (1.183
.329 كم) أي بكثافة سكانية متوسطها 89 نسمة في الكيلو متر مربع وتتباين الكثافة
السكانية من مكان لأخر حسب الظروف الطبيعية وإمكانيات النشاط الاقتصادي فهي ترتفع
في إقليم ويناديجا وعلي امتداد طرق المواصلات
وسكان إثيوبيا مجموعة
مختلطة من عدة سلالات عدداً كبيراً من اللغات واللهجات يصل إلى الخمسين وتدين بعدة
ديانات وينتمي غالبية السكان إثيوبيا إلي المجموعة القوقازية التي تتشعب في إثيوبيا إلي الساميين والحاميين وتتركز الشعبة السامية فوق الهضبة الحبشية خاصة في
الشمال والوسط وتنقسم لغويا إلي عدة مجموعات أهمها مجموعة الامهارا التي كانت تؤلف
دائماً الطبقة الحاكمة الأرستقراطية لهذا فإن لغتهم الأمهرية هي الرسمية للبلاد
رغم أن عددهم لا يزيد كثيرا علي مليونين كما إن ديانتهم القبطية هي الديانية
الرسمية للدولة

تعليقات
إرسال تعليق