القائمة الرئيسية

الصفحات

حكاية أيه قرآنية

حكاية أيه قرآنية

بسم الله الرحمن الرحيم
(أم حسبت أن إصحاب الكهف والرقيم كاننوا من ءايتنا عجبا* إذ أوى الفتية إلي الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمه وهيئي لنا من أمرنا رشدا* فضربنا علي ءاذانهم في الكهف سنين عددا* )
المقصود
ربنا سبحانه وتعالي يخاطب الرسول صلي الله عليه وسلم ويتحدث معاه عن قصه اهل الكهف ويقول له أحسبت أن أصحاب الغار في الجبل (والرقيم) اللوح المكتوب فيه أسماهم وأنسابهم وقد سأل الرسول الله صلي عليه وسلم عن قصتهم فقيل ان قصتهم كانت من عجائب الأيات ليس كباقي الآيات, ذهب بعض الشباب الخائفين علي إيمانهم من قومهم الكفار ودعوا الله إن يعطيهم رحمه  ويصلح من أمرهم وأن يهديم , فأنامهم الله في الكهف سنين معدودة.
( ثم بعثنهم لنعلم أي الحزبين أحصي لما لبثوا أمدا * نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية أمنو بربهم وزدناهم هدي *وربطنا علي قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن تدعوا من دونه إلاها لقد قلنا إذا شططا)
المقصود
ثم أيقظاهم الله من بعد ذلك لكي يعلموا أو يشاهدوا أي الفريقين اختلفوا في إحصاء مدة نومهم , ربنا سبحانه وتعالي يخاطب الرسول صلي الله عليه وسلم ويقول نحن نقر عليك حكايتهم بالصدق انهم بعض الشباب أمتوا بربهم وإن الله سبحانه وتعالي ذادهم هدي ورحمة من  عنده, (ربطنا علي قلوبهم) يقصد بيها أن  ربنا سبحانه وتعالي قوي قلوبهم علي قول الحق لان قبل ذهبهم إلي الكهف قد أمرهم ملكهم بالسجود للأصنام فرفضوا وقالوا انهم لن يسجدوا الا لله العزيز الحكيم خالق السموات والارض ولن يسجدوا للأله غيره وإذا دعوه للأله غيره فإنهم سوف يكفرون بالله.
(هؤلأء قومنا اتخذوا من دونه ءالهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين  فمن أظلم ممن افتري علي الله كذبا* وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأو إلي الكهف ينشر لكم ربكم من حمنه ويهيئ لكم من أمركم مرفقا*)
المقصود:
 أن قوم اهل الكهف ءاتخذو غير الله وهل يأتون علي  عبادتهم بحجه ظاهره علي عبادتهم ءاله غيره وأنهم ظلموا أنفسهم في قولهم علي الله الكذب, فأمر الله الشباب بأن يبعدوا عن قومهم وذهبوا إلي الكهف خائفين علي دينهم وإن الله سينزل عليهم الرحمه ومرفقا يقصد بيها الغداء والعشاء.
(وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال  وهم في فجوة منه ذلك من ءايت الله هو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا-)
المقصود
وإن الشمس إذا طلعت  علي الكهف فإنها تطلع من ناحيه اليمين وإذا غربت الشمس  لاتقترب منهم  ولا تصيبهم و تمنع عنهم الأذى , وإن الريح  كانت موجوده بكل مكان محدد  بسبب إتساع الكهف وإن الشمس  والريح كانت ذلك من عجائب الله وعظمه قدرته عليهم.
 (وتحسبهم أيقاظا وهم في رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا)
المقصود:
يقصد  أن لم ربنا سبحانه وتعالي لم ضرب عليهم النوم,  لم تغلق أعينهم , حتي  لا يسرع إليها الموت ,لانها إذا بقيت ظاهره للهواء كان افضل لها لذلك قال (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود)  , وتوجود بعض الاقوايل عن  تقلبيهم  انهم كانوا يتقلبون مرتين في السنه حتي لا تاكلهم الارض , وذكر العديد من العلماء عن قصه الكلب ، علي أن الكلب كان يحرس لهم باب الكهف, ولان طبيعة الكلاب الحراسه , وكان الكلب جالس عند باب الكهف حتي يحرسهم, وجلوس الكلب   خارج الكهف, لان الملائكه لا تدخل بيتا او مكانا فيه كلب , ولقد شملت المعجزه ايضا الكلب , فقد أصابه ما اصاب اصحاب الكهف النوم علي ذلك الحاله , ولان الكلب صحاب الاخيار (اهل الكهف)  فإن بعد ذلك صار لهذا الكلب خبر وشأن كبير, وتوجد بعض الاقوايل أنه كان ملك أحد  منهم ,  ومنهم من قال أنه كان كلب لطباخ الملك , وافقهم علي دينهم لذلك صحابهم وفي بعض الاقوايل أنه الكلب كان اسمه (قطمير),( لو طلعت عليهم لوليتمنهم فرارا ولملئت منهم رعبا),  بمعني ان ربنا سبحانه وتعالي القي عليهم المهابه حتي لا ينظر أحد إليهم الا وهابهم أي خاف منهم ويصيبهم الذعر حتي لا  يتجرأ احد علي لامسهم, حتي يبلغ الكتاب , وتنهتي رقدتهم ( النوم) الذي فيه من حكمة ورحمه لهم.
( وكذلك بعثانهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلي المدينة فلينظر أيها أزكي طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولايشعرن بكم أحدا)
المقصود
 كما أن الله سبحانه وتعالي أرقدهم  بعثهم علي هيئتهم الصحيحه التي كانوا عليهم قبل الإعجاز الذي حدث لهم وهي أبدانهم ( أجسادهم )واشعارهم (الشعور) وأبشارهم (البشره), لم يتغير شئ حولهم او لهيئاتهم, وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين, ولذلك تسألوا كم بينهم ( كم لبثتم), أي كم رقدتم؟,(قالوا لبثنا يوم أو بعض يوم) لان كان دخولهم في الكهف لا كان في اول النهار وعند أفاقتهم كان في أخر النهار لذلك استنجوا فقالوا ( أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم), معنها هنا أن الله سبحانه وتعالي اعلم بأمرهم , وكأنه حصل لهم نوع من الشك في كثرة نومهم, فالله أعلم, ثم عادوا الي الي الاهم من أمرهم هو احتياجهم في الي الطعام والشراب. (فابعثوا أحدكم بورقكم ), هنا يقصد فضتهم, لانهم قد اصطحبوا معاهم بعض الدراهم من بيوتهم لحاجتهم إليها فبعض من ذلك الدراهم تصدقوا بيها وتبقي البعض منها لذلك قالوا (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلي المدينة), يقصد مدينتهم التي خرجوا منها, (فلينظر أيها أزكي طعاما), بمعني أطيب الطعام, (التلطف) يقصد عند ذهابه وشرائه وعودته ويأتي بكل ماهو قادر عليه, ولكي لا يعلم بيكم أحد.
(إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا)
المقصود
إذا علموا بمكانكم (يقصد هنا أهل مدينتهم), (يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم) يقصد أصحاب دقيانوس , خائقين أن يعرفوا مكانهم , حتي لا يعذبوهم بأنواع العذاب حتي يعيدوهم إلي ملتهم الذي كان قومهم عليها او يموتوا, واذا سمعوا لهم وعادوا إلي دينهم فانهم لن يفلحوا في الدنيا والاخره لذلك قال (لن تفلحوا).
(وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا أن عد الله حق وأن الساعة لاريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابتوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا علي أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا)
المقصود
أن ربنا سبحانه وتعالي جعل الناس يطلعوا عليهم (ليعلموا أن وعد الله حق وأ، الساعة لاريب فيها),  في ذلك الوقت شك الناس في أمر يوم القيامة والبعث, والبعض قال أن الأرواح هي التي تبعث وليست الأجساد, فلذلك السبب بعث الله أهل الكهف دليل وحجه وآيه علي ذلك.
وذكر أيضا عندما أراد منهم الخروج الي المدينه, لكي يشتري شئ لكي يأكله , تنكر وبدأ يمشي  في غير منطقة ساكنه, حتي وصله بيه الأمر إلي المدينة وأسم هذه المدينة (دقسوس) وهو يظن أن في نفس ذلك الوقت الذي غفل عليه , وكان الناس في ذلك الوقت تبدلوا قرن فوق قرن وجيل بعد جيل وامة بعد امة , وان البلاد تغيرت وما وجد فيها غير, فلذلك لم يري شئ للمعالم التي كان يعلمها, وحتي لم يعرف أهلها , لا يعرف أي شئ بيها ولا الخاص والعام . فجعل ذلك يسأل نفسه هل جن أو بيه أذي او يحلم , ويجعل ذلك الرجل "يقول والله مابي شئ من ذلك, وان المدينة التي كان يعرفها بالأمس علي كم يعتقد ليست هذه المدينه الذي يرأها الان. ثم قال لنفسه أيضا( الخروج سريعا من هذه المدينة أفضل له), بعد ذلك ذهب الي رجل ليكي يبع له الطعام فدفع لراجل ما معه من نفقه, وطلب منه أن بييع له بعض الطعام, فلما راي الرجل هذه النفقة لم يتعرف عليها ولم يتعرف علي اين تم سكها (صنعها) فأعطي الرجل الدراهم إلي جار له وأخذوا يتناقشوا حولها , فقالوا لعل هذا الرجل وجد كنز . فسالوه علي "حكايته وسالوه علي من اين له هذه العملة, ويقولوا له أهذي العملة من كنز ومن اين أتيت"
فقال الرجل:" فقال أنه من أهل هذه المدينة وانه كان موجود بيها بالامس وكان حكمها دقيانوس": فتهموا بالجنون, وأخذه الي ولي أمرهم لكي يعلموا ما أمره , فخبرهم عن أمره . وهو في حيرة عن حاله وعن ماهو فيه. فلما أعلمهم عن أمره فذهبوا معاه إلي كهف وذهب معهم حاكم البلد وأهل هذه البلد. حتي انتهي الطريق إلي الكهف . فقال لهم أن يتركوه لكي أن يدخل اولا حتي يعلم أصحابه, فيقال أنه لايعرفون كيف دخل إليه وان هو الله اخفي أمرهو عليهم , وهناك بعض الاقوايل أنهم دخلوا عليهم ورأهم , وسلم عليهم الملك وتركهم , ويقال أنه كان مسلم واسمه(تيدوسيس), ففرحوا الشباب وتحدثوا كثيرا, ثم ودعوا الملك وسلموا عليه, وبعد ذلك ذهابوا إلي مضاجعهم اي منزلهم وبعد ذلك توفاهم الله عز وجل.
وقال اقتادة: أن غزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة: انهم مروا بكهف في بلاد الروم, فوجودو فيها عظاما, قال قائل منهم : هذه عظام أهل الكهف؟ فقال ابن عباس لقد بليت عظامهم من اكثر ثلاثمائه سنة ." رواه إبن جريره.
وقوله ( كذلك أعثرنا عليهم), يقصد أنه كما أرقدهم الله عز وجل كما بعثهم علي هيئاتهم, وجعل أهل ذلك الزمن أن يلطعوا عليهم  (ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم), يقصد, في أمر القيامة ، فمن صدق بيها لها ومن لايصدق بيها. فجعل الله ظهورهم على أصحاب الكهف حجة لهم وعليهم ( فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ) أي : اقفلوا عليهم باب الكهف وتركوهم في حالهم ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين : أحدهما : إنهم المسلمون منهم . والثاني : أهل الشرك منهم ، فالله أعلم . والواضح أن من قال هذا هم اصحاب النفوذ. . ولكن هل هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد " يحذر ما فعلوا . وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق ، أمر أن يخفى عن الناس ، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدوها عنده ، فيها شيء من الملاحم وغيرها .
أيه وحكايه (سوره الكهف : حكاية أهل الكهف)
 
بقلم/ منه الله عبد القوي
هل اعجبك الموضوع :
محلل كروي صاعد يسعي لتقديم مفهوم كروي جديد

تعليقات