![]() |
| الغلط و الاكراه من عيوب الإرادة (أسباب الخلل في العقود) |
الغلط و الاكراه من عيوب الإرادة (أسباب الخلل في العقود)
• من المتعارف عليه أن العقود يجب أن تقوم بدون وجود أي خلل او عيب في إرادة أياً من المتعاقدين، ولكنه احيانا تقع بعض العيوب التي تحدث خلل في العقد او تحدث خلل في رضاء احد المتعاقدين في العقد وتعد هذه العيوب عوامل مرافقه لإفساد إرادة احد المتعاقدين.• وهذه العوامل التي تؤدي إلى عيوب الإرادة والرضاء هي : التدليس، الاكراه، الغلط و الغبن الاستغلالي، وتعد هذه العوامل ذات تأثير كبير على إرادة المتعاقد حيث انها تؤثر على اختياره ولولاها ما كان للمتعاقد الدخول في هذا العقد ابدا.
• اما بالنسبة للفقه الإسلامي فقد قام بتسمية هذه العوامل بشوائب الإرادة بمعنى انها الشوائب التي تؤدي إلى تشويش الإرادة وتؤدي إلى عدم سلامة الإرادة.
• وقد تكون هذه الشوائب التي تسبب الخلل في رضاء احد المتعاقدين ناشئة منذ ولادة الإرادة اي من بداية نشأة الإرادة وتكون هي السبب في تكوينها من الأساس مثل الاكراه مثلاً، أو أنها وقد تنشأ من سبب اخر يعد من الأسباب الطارئة التي تؤدي إلى تناقص الإرادة وتلفها مثلا ان تتلف البضاعة المتفق عليها في العقد قبل تسليمها.
• وبالنسبة للفقه الإسلامي فإن شوائب الإرادة هي: الاكراه، الخلابة، الغلط و اختلال التنفيذ.
• ووفقا لما سبق ذكره من عيوب الإرادة فإنه يجب معرفة ان هذه العيوب يتم تطبيقها على جميع العقود بوجه عام سواء كانت العقود بعوض او كانت بغير عوض.
• ووفقا لما سبق سوف نقوم بتفسير اثنان من أهم العوامل التي تؤدي إلى خلل إرادة احد المتعاقدين وهما الغلط والاكراه وذلك كما يلي:
اولا: الغلط كعيب من عيوب الإرادة:
• في البداية يجب أن نتعرف على ماهية الغلط، ويعد الغلط هو الوهم الكي ينشأ في ذهن احد المتعاقدين ليصور له ما ليس بواقع ويجعله واقع في ذهنه وحقيقي ويكون ذلك ما يدفعه إلى التعاقد.
• ويمكن أن يكون هناك واقع حقيقي يتصور في ذهنه انه غير حقيقي ومجرد خيال، أو أنه يكون هناك حدث صحيح يكون في ذهنه غير صحيح، فمثلا قد يشتري شخص قلادة معتقد انها من ذهب ولكنها في الحقيقة مصنوعة من نحاس.
• وللغلط في الإرادة نظريتان وفقا للقانون وهما النظرية التقليدية، و النظرية الحديثة ونأخذ كلا منهما بالتفصيل على حدى.
• النظرية التقليدية: وفقا لما جاءت به النظرية التقليدية فقد قسمت الغلط في الإرادة عند التعاقد إلى ثلاث انواع:
النوع الاول: الغلط المانع:
• والغلط المانع هو الغلط الذي يمنع انعقاد العقد وذلك لأنه يسبب الإعدام في الرضا او الإرادة، ويمكن توضيح في:
1- ماهية العقد: فمثلا يمكن أن يقوم شخص بإعطاء شخص آخر المال ولكن كون هذا للمال قرض ف يظن الشخص الاخر انه هبه من الشخص الأول.
2- محل العقد: مثلا أ يملك بيتين و ب يريد شراء بيت منهما فيبيع أ احد البيتين لـ ب و يظن ب انه اشترى البيت الاخر.
3- سبب الالتزام: وذلك كما يحدث في الوصية مثلا متصالح الوارث بالوصية مع الشخص الموصي له على مبلغ من المال من ثم يتضح فيما بعد أن هذه الوصية ملغاة.
4- نقل إرادة المتعاقدين: وذلك يحدث عندما يقوم من ينقل الإرادة بتحريفها.
النوع الثاني: الغلط الكي لا يقع بتأثير على صحة العقد، ويحدث هذا الغلط في:
1- قد يقع هذا الغلط في شخص المتعاقد او في صفته، وهذا عندما تكون شخصية المتعاقد ليست كمحل اعتبار.
2- ويمكن كذلك ان يقع هذا الغلط على صفة غير جوهرية في الشيء العقود عليه.
3- وقد يحدث هذا الغلط في قيمة الشيء العقود عليه، فمثلا قد يقوم شخص ببيع شيء عنده بثمن معتقدا انها قيمته الحقيقة من ثم يتضح له ان هذا الشيء ذو قيمة اكبر من الثمن الذي باعه به.
4- وكذلك قد يقع هذ الخطأ في بعض الوقائع المادية كالغلط في الحساب.
5- ويقع أيضا على الباعث على التعاقد، وكذلك يقع في القانون.
النوع الثالث: الغلط الذي يقع على الإرادة ويجعلها ذات آفة وذلك ما يجعل العقد قابل للأبطال، وذلك الغلط يقع في الحالات الاتية:
1- الغلط في مادة الشيء: وهي عدم معرفة المشتري او اعتقاده الخاطئ في مادة الشيء العقود عليه.
2- الغلط في شخص المتعاقد: وذلك يحدث فقد عندما يكون شخص المتعاقد محل اعتبار، كعقود الشركات مثلا.
3- الغلط في صفة من الصفات الجوهرية للشيء العقود عليه، كمثال الشخص الذي قام بشراء قلادة على أنها مصنوعة من ذهب ولكنه يتضح انها مصنوعة من نحاس ويعد هنا المعيار هو المعيار المادي.
• اما بالنسبة للنظرية الحديثة، ان للفقه الفرنسي اغلب الفضل في ظهور هذه للنظرية، ونظرة هذه النظرية للنظرية التقليدية على أنها مقيدة وجامدة فهي لا تتماشى مع المرونة اللازمة في مجالات الحياة للعملية، فإن النظرية الحديثة ترى انه لا يمكن أن يتم الاخذ بمعيار للغلط فربما يكون الشيء غير جوهري في عقد ولكنه جوهري بالنسبة للمتعاقدين لذلك هناك اختلاف في تحديد معيار الأهمية في العقود ويتم ترك ذلك لاتفاق الطرفين فمن الممكن أن يحدث غلط في أمر يكون هو الدافع الأساسي للتعاقد.
• وليتم أبطال العقد يجب أن يكون الغلط مشترك بين طرفي العقد اي انه يجب على المتعاقد الاخر ان يقع في الغلط كذلك او ان يكون على علم بالغلط او انه من المفترض علمه بهذا الغلط.
ثانيا: الاكراه كعيب من عيوب الإرادة:
• و الاكراه هو ضغط شخص على شخص آخر ليجعله يقوم بما يريده وقد يكون ذلك الاكراه بطريقة مادية او بطريقة معنوية تؤدي إلى رهبه الشخص الاخر، فمثلا قد يكره شخص، شخص آخر ليقوم بإبرام عقد ما وهو لا يريد إبرام، وهما لا يتم اعتبار إرادة الشخص المكره معدومة وإنما يكون له إرادة ولكنها فاسدة، وتكون هنا إرادة المكره غير حره وإنما يكون المكره محير بين امرين كلاهما شر له فيقوم باختيار الضرر الاقل.
• وهنا يكون السبب في الاكراه ليس الوسيلة التي تم استخدامها وإنما تكون رهبه الشخص المكره، ولا يعد هنا العقد باطلا بل انه قابل للأبطال وذلك لآن الإرادة غير معدمه وإنما تكون الإرادة موجودة رغم فسادها.
• ولكن في حالة ان الوسيلة هي السبب في الاكراه مثلا كقيام شخص بانتزاع الرضا عنوة من شخص آخر فتعج هنا الإرادة معدومة تماما مما يترتب على انعدامها أبطال العقد، كمن يمسك بيد شخص ويضع بصمته على عقد مكتوب.
• و للإكراه شروط وهي: - يجوز أبطال العقد اذا تم تعاقد الشخص وفقا لسلطان الرهبة التي يقوم المتعاقد الاخر بيعها في نفسه دون حق منه. وذلك وفقا لما نصت عليه المادة ١٢٨ من القانون المدني.
• ويجب المراعاة عند تقدير الاكراه جنس الشخص المكره وكذلك سنه وحالته الاجتماعية وكذلك الصحية والعقلية واي طرف اخر قد يؤثر في جسامة و شكل الاكراه الواقع.
• اذا تم وقوع الاكراه من شخص غير المتعاقدين فلا يمكن للمتعاقد المكره ان يطالب بأبطال العقد، أي أنه يجب أن يكون الاكراه واقع من احد أطراف العقد او على الاقل علم الطرف الآخر بالإكراه او من المفترض أن يكون على علم به، وذلك وفقا لما نصت عليه المادة ١٢٩ من القانون المدني.
• ويستنتج من النصوص السابقة انه من أهم شروط الاكراه ان يقع بغير حق وكذلك ان يترتب على وقوعه أحداث رهبه لدى الشخص المكره، وأن يكون الاكراه عند طريق الضغط.
• ويجب أيضا كما سبق القول ان يكون الاكراه واقع من احد المتعاقدين على متعاقد اخر في نفس العقد.
• وجزاء الاكراه عند توافر شروطه هو أن يتم أبطال العقد او انه يمكن للشخص الذي وقع عليه الاكراه ان يقوم بطلب تعويض دون أبطال العقد حتى لا يقع عليه ضرر اخر اذا كان أبطال العقد سيقع عليه بضرر وايضا عندما يبطل العقد يبطل بأثري رجعي .
بقلم/ آلاء على محمد

تعليقات
إرسال تعليق