لطالما أحبت البلاد الشرقية ( مصر - الصين - الهند – بابل - ... ) الحكمة و أهتمت كثيراً بالجانب الفلسفى ، و للفلسفة الشرقية أثر كبير فى تأصل الفلسفة و ازدهارها على عكس ما يتم ذكره بأنها وليدة الفلسفة الإغريقية ، و ساهمت فى بناء حضارات الشرق ( الفرعونية / الهندية / البابلية / الفارسية وغيرذلك ... ) ، و تطور العلوم لما كانت الفلسفة مرتبطة بجميع العلوم .
و كانت الفلسفه الشرقيه تهتم بالجانب الديني اكثر من الجانب الدنيوى ، وفضلت السماء عن الارض ، وسخرت العلوم والفنون لخدمة الدين ، كما إنها آمنت بالوحي و الانبياء وتآثرت فلسفتهم بهذه المعتقدات ، فكانت الفلسفه الشرقيه تنشد الخلاص من الارض و الخلود في السماء ، و أعطت الروح السيطرة الكامله على جميع نواحي حياتهم .
ومن أهم الفلسفات الشرقية التى طرحت أقدم المسائل الفلسفية الكبرى قبل بلاد اليونان
المصرية
كانت الفلسفة المصرية ( الفرعونية )متأثرة بالنظام الطبقى الذي كان سائد فيها ، وكانت روحية نشدت الخلود والخلاص من الدنيا ، فنرى أول من أعطى فكرة ( الإله ) كان بتاح حتب ، ثم أكملها إخناتون بالإيمان باله واحد ، ومن هنا كانت فكرة التوحيد ، و حاول زرادشت يفسر ماهية ( الخير و الشر ) ليتكون مجتمع يتماشى مع وجود إله يحض على الخير .
الصينية
كانت الفلسفة الصينية تهتم كثيراً بالأخلاق و الدين لتكوين مجتمع متكافئ ، حاول الفيلسوف ( لاوتسى ) إثبات حكمة الإتزان لمنع الغضب الذي يشى بالإنسان إلى الظلام ليرضى الإنسان بما هو مقدر له ، كما حاول الفيلسوف الأعظم الذي أنجبته الصين ( كونفوشيوش ) وضع نظرية العدالة ، و تلك المسألة كانت رسالة الإنبياء فى العهد القديم .
الهندية
كانت الفلسفة الهندية أكثر الفلسفات تحتقر الحياة الدنيا ، و رأت أن لا يوجد حياة هنية للإنسان إلا بعد الموت و البعث من جديد ليخلد ، و لكن كانت ( البوذية ) أول ما أعطى مسألة الديمقراطية فى الجنس البشري .
وهنا يطرح الشرق تساؤل هام " كيف لفلسفة نتاج لتطور الفلسفة فى بلاد الإغريق أن تناقش المسائل الفلسفية الأولى و الكبرى قبل الفلسفة الإغريقية ؟ "
فللشرق دور لا يستهان به في تطور الفلسفه من الأساس ، وازدهارها ، و رغم المحاولات الكثيرة لإنكار هذا الدور إلا أن التاريخ خير اثبات ان الفلسفه الشرقيه لها تاثير كبير على الفلسفه اليونانية ، و تاثر الكثير من الفلاسفه اليونان بنظريات الفلاسفه الشرقيين
" و لكن ما سبب إنساب الجزء الأكبر من أصل الفلسفة لليونان ؟ "
ذلك كان بسبب ان النظريات الفلسفه الشرقيه كانت على هيئه قصص و روايات مختلطه بالكثير من الاساطير ، فكانت اقل حزم ودقه فى التفسير لتؤمن بها العقول ، على عكس الفلسفه اليونانيه فانتقلت المسائل و النظريات الشرقيه التي طرحتها الشرق لأول مرة فى بلاد اليونان ، و من هنا كان لليونان الفضل في التفسيرات الدقيقه العلميه و العمليه لانها لم تكتفي بالاساطير الشرقيه وقصصها بل قامت بالبحوث المطلوبه لاثبات النظريه التي كشفها العرب بدق لغايه وفصلتها و برهنت عليها ، وثبتت فى الأذهان لما وجدته من حجج و براهين تتوافق مع عقولهم ، مما ادى الى تكوين الوعي الفكرى لأول مرة فى التاريخ وهذا ما فشلت فيه الفلسفه الشرقيه .
كما أن عبرت الفلسفة اليونانية عن الحكم الشرقيه بالفاظ اصبحت اعمق و أوضح في الوقت ذاته ومنها ( الاتزان ) اي ضبط النفس ، ( تبادل المعامله ) اي المجامله ، ( الدعة ) أى التواضع ، وغيرها من الالفاظ ، وهذا أيضاً براهناً عن أن التفلسف فى بلاد الشرق ( مصر – الصين – الهند – بابل – آشور - ... ) وصل إليهم قبل وصوله لبلاد الإغريق ، وأكملت عليه بعد ذلك اخذت النظريات من القصص والاساطير وحذفت ما حذفته اخذت وبما يتوافق معه ما عقولهم ثن طوروا فلسفتهم ، و لكن يجب الاعتراف ان الفلسفه الاخلاقيه لم تكن مجرد تكمله لما بدات والشرق وانما عقولها إنجبت الوعي و النظريات التى لم تكن البشرية مدركة من قبل
وهناك شواهد أخرى ثبت تأثر اليونان بالشرق من ألسن الفلاسفة اليونانيين بذاتهم ومنها
قول أحد الكهان المصريين لأفلاطون في محاورة ( تيماوس ) : " أيها اليونان أنكم اطفال "
وقال ارسطو أن العلوم الرياضيه و الهندسية نشات في ارض مصر .
وعلى ذلك كله فإن الفلسفة الشرقية أثرت كثيراً فى بلاد اليونان ، وكانت من أسس تأصل الفلسفة فى العالم العربى و العربى على حد سواء دون إنكار الأسس التى ساهمت بها اليونان سواء فى الفلسفة ذاتها و تطورها أم فى تطور الفكر الإنسانى .
بقلم / رحمة محمود

تعليقات
إرسال تعليق