يعتبر أفلوطين اكثر شخص مفسرًا لفلسفة أفلاطون
فقد كتب قائلاً:ان الذكاء هو سبب كل شيء، لذلك يسمي أفلاطون الخير المطلق بالأب، ويعتبره مبدأ يعلو على الذكاء وعلى الجوهر. ففي مقاطع عديدة، يسمي الكائن والذكاء بالفكرة. لذلك نراه في تعاليمه يقول أن الذكاء يلد من الخير، وأن الروح تلد من الذكاء. وهذه العقيدة ليست جديدة فقد جرى التبشير بها منذ أقدم الأزمنة لذلك يشرحها بالتحديد لأننا لا نريد هنا إلاّ أن نكون المفسرين للحكماء الأوائل، فإننا سنبين إلى أفلاطون أن العقائد التي كان يحملها القدماء هي نفسها عقائدنا
والإنيادس التي نستشهد بها أعلاه، هي العمل الوحيد لأفلوطين. الذي جمعه من بعد في تسعة كتب، وتم تصنيفه في ستة مجموعات، تلميذه وخليفته بورفيريوس. في عمله هذا، حيث يؤكد أفلوطين على وجود يتجاوز العالم الحسّي منطلقًا من ثلاث أساسيات :
حيث هناك أعلى من الجميع، وأعلى حتى من الكائن، ذلك الواحد بحد ذاته وأفلوطين يقارب مفهوم الخير الذي تحدث عنه أفلاطون في الجمهورية هذا الذي يشكل نقطة الانطلاق لـ"تشكل" الأقنومين الأخرين: فيجعلهما ينبثقان من فيضه الخاص. لأنه ذلك الكامل الذي يتجاوز كل الفضائل، ذلك الذي لا يمكن وصفه، والذي هو الأب الكلي واللاوجود معا. أما الروح الفردية، فيتوجب عليها دائمًا تذكّر "أصلها النبيل" أي علاقتها البدئية بالأقنوم الثالث، وذلك كي لا تضل طريقها في هذا العالم. وبوسعها ذلك عن طريق الاهتداء وليس عن طريق التذكر كما كان يعتقد أفلاطون الذي كان أفلوطين على خلاف معه حول هذه النقطة (هذا الاهتداء) الذي يمكنها، مستندة إلى مشاركتها للروح الكونية، من التغلب على عواطفها وعلى الجسد (فحسب بورفيريوس، كان أفلوطين "يخجل من كونه في جسد") ما يغلَّب دائمًا الجانب "العاقل" على الجانب "غير العاقل".
ونشير هنا، إلى أنه يتوجب علينا عدم النظر إلى الذكاء كجزء من هذه الروح الفردية: لأنه بوسعنا تملكه فقط حين نستخدمه، وإلاّ فنحن لا نملكه. لكن استخدام الذكاء، بمعنى التفكر بالاعتماد عليه، يجعلنا "ننتقل إلى الجانب الأوضح، ونجذب أفضل ما في الروح"، كما يجعلنا نتمتع بفكر حدسي يستبعد الفكر الهدّام. ويعتبر أفلوطين أوّل من قال بنظريّة الفيض (Emanation) في تفسير الوجود، "وجعل مبدأها الواحد أو "الخير" أو "الله"، و"الله" هو واحد مطلق بسيط غير مركب، غير متحرّك وغير ساكن، ليس في زمان ولا مكان، وهو كامل لا يعتريه مبدأ الوجود جميعا، فيتأمّل الله ذاته فيعقلها، فيفيض عنه كائن أوّل هو العقل.. والعقل يعقل نفسه ويعقل الله... ويتأمّل ذاته فتفيض عنه النفس الكلّيّة التي تملأ العالم. تتأمّل النفس العقل، فتفيض عنها نفوس الكواكب ونفوس البشر والأجسام. وهذه النفس تنظّم العالم وتحييه... والمادة أدنى مراتب الوجود، فإذا حلّت النفس في الجسد، أصابتها الشرور من علائق المادّة، لذلك فإنّ النفس تنزع إلى مصدرها الأوّل. ووسيلتها إلى ذلك الفلسفة، فإذا اتّحدت به كانت سعادتها القصوى" . وكان لهذه النظريّة صدى لدى الهلّينيّين والمسيحيّين والمسلمين.
توفّي أفلوطين على الأرجح سنة 270 م في كامبانيا.
وهكذا، طالما كانت الروح تسعى للاتحاد مع الروح الكونية، فإنها تمارس سيطرتها على الأشياء. وبالعكس، إن تعلقت بجسد محدد بسبب فتنة طبيعية، فإنها تضيع نفسها. لكنه يبقى من الممكن دائمًا بالنسبة لها، لأنها خالدة، أن تتطهر من خلال حيواتها المتكررة، وأن تتحد في النهاية مع الإله الواحد.
ونشير هنا في النهاية، إلى أن هذه العقيدة أثرت كثيرًا على التصوف الغربي (بدءًا من يعقوب بوهمه، مرورًا ربما بالقديس أغوستينوس)، كما أثرت بأشكال مختلفة على فلاسفة كبار كلايبنتز وشوبنهاور وبيرغسون
الافلاطونية المحدثة مدرسة فلسفية تكونت في القرن الثالث للميلاد بناء على تعليمات أفلاطون و الإفلاطونيين، لكنها تحتوي علي الكثير من التفسيرات التي تجعل الكثير من الباحثين يراها مختلفة عن فلسفة أفلاطون الأصلية. وبالرغم من أن الأفلاطونيين المحدثين يعتبرون أنفسهم أفلاطونيين وأنهم يدافعون عن أفكار أفلاطون، إلا أن الكثير يعتبر هذه الفلسفة محاولة لجمع المدرستين الأساسيتين اليونانيتيين أي الأفلاطونية و الأرسطية.

تعليقات
إرسال تعليق