مرحلة التعمير الأوروبي لقارة أمريكا اللاتينية والتوزيع السكاني بالقارة
كانت بداية استقرار
الأسبانيين في أمريكا اللاتينية في جزيرة هسبانيولا والتي تنقسم في الوقت الحاضر
إلي وحدتين سياسيتين هايتي في قسمها الغربي وجمهورية الدومنيكان في قسمها الشرقي
وكانت هذه الجزيرة بمثابة حقل اختبار للأسبانيين لزراعة أنواع من المحاصيل الزراعية
وتربية أنواع من الحيوانات كما استغلت فيها مناجم الذهب إلي أن تعرضت إلي نضوب
خاماتها وفي مرحلة تالية انتقل الأسبان
لاستغلال الموارد المعدنية في مناطق نفوذ كل من ألأزتك في المكسيك و ألأنكأ في بيرو
وظلت أعداد محدودة منهم في هسبانيولا وجزر الكاريبي الأخري إلي أن سيطر عليها الإنجليز والفرنسيون والهولنديون وفي مرحلة تالية شاركهم الأمريكيون وعند الحديث عن
تعمير أمريكا اللاتينية يلزم التوقف قليلا عن معاهدة تروديلاس عام 1494 والتي جاءت
بعد أن حدث خلاف بين أسبانيا والبرتغال في تقسيم الأراضي المكتشفة حديثا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وتقضي هذه المعاهدة بتحديد الممتلكات الأسبانية إلي
الغرب من خط طول 37 46 غربي جرينتش أي علي
مسافة 1800 إلي الغرب من الرأس الأخضر في أفريقيا وبناء علي ذلك أصبح الجزء الشرقي
من البرازيل الحالية ضمن النفوذ البرتغالية
واستند تعمير
الأسبان لأمريكا اللاتينية علي ثلاث أسس رئيسية هي الذهب والأله والمجد وذلك في
أطار التجارة أي نقل ثروات مناطق النفوذ من الذهب والفضة والمنتجات الزراعية
والجلود إلي الوطن الأم في أوروبا مستخدمين السفن الأسبانية التي تتجمع في عدة
موانئ أهمها هافانا في كوبا و فيراكروز في المكسيك و كارتاجينا في كولومبيا وسان
جوان في بورتوريكو
ولم تمضي فترة
كبيرة علي استقرار أللآتين في أمريكا اللاتينية حتي حدث تغير كبير في التركيب
العرقي لسكانها بسبب اختلاط العناصر المختلفة بعضها البعض والتي أصبحت تتكون من
ثلاثة عناصر هي الهنود الحمر وهم السكان آلأصليون و أللآتين وهم العناصر القوقازية
والزنوج الذين جلبوا من أفريقيا وجاء اختلاط أللآتين بالهنود الحمر وهو العنصر
الرئيسي الذي يسود معظم دول أمريكا اللاتينية و الزامبوس والذي نتج عن اختلاط
الهنود الحمر بالزنوج وأعداد هذا العنصر محدودة علي أعتبار أن الزنوج والهنود
الحمر يمثلون القوي العاملة الرئيسية ويقل
وجودهم في المكان الواحد أما العنصر الثالث فهو اختلاط أللآتين بالزنوج ويعرف
بالملاتو
ومن هذه العناصر
السكانية تشكل التنظيم الاجتماعي في مناطق أمريكا اللاتينية فعلي قمة هذا النظام
جاء العنصر الأبيض والذين توللوا الأعمال الإدارية والحكومة في المدينة تلاهم
المستيزو والذين يمثلون عامة السكان ثم الملاتو وفي قاع الهرم الاجتماعي يقبع
الهنود والزنوج وبالتالي الزامبوس الذين يعملون في الزراعة وتربية الحيوانات
ومناجم التعدين أو في الأعمال الدنيا في المدن

تعليقات
إرسال تعليق