فأما اليتيم فلا تقهر
قال الله تعالى:"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قل إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ اْلمُصْلِحِ"حث الإسلام على رعاية اليتيم والوقوف معه ونصره و مد يد العون له ، كما جعل أجرأ عظيماً على ذلك ، فقد نال اليتيم مكانة عظيمة ومميزة في الشريعة الإسلامية ،حيث اهتم الإسلام باليتيم اهتماما كبيراً
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
*إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا
واليتيم هو من فقد والده قبل البلوغ ، وقد نهانا الله عن قهر اليتيم وإذلاله ، حتى لا ينفر ممن حوله فيحقد على غيره ومجتمعه ويعاديه ،قال تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ" وأمرنا الله بإكرامه و جعل بره وحسن تربيته والقيام على جميع شؤونه من معالم كامل الإيمان ، ووعد من يكفل يتيم مكانة عالية عظيمة في جنات النعيم ، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ـ أيْ: متجاوريْن- وأشار بأُصْبُعَيْه: السبابة والوسطى». رواه البخاري
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مسح رأس يتيم، لم يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة مرَّت عليها يده حسنات»
ومما شرع الله في الإسلام المسح على رأس اليتيم مؤانسة وملاطفة ، وذلك حتى يشعر بحب الناس له وقربه منهم ، فقد يخفف هذا من معاناته ووجعه ، فكان الرسول صلوات الله عليه وسلامه يمسح رأس اليتيم ثلاثاً ويدعو له
عندما علم النبي صلى الله عليه وسلم استشهاد جعفر بن أبي طالب ، طلب أن يؤتي إليه بأبنائه ، فأُتِيَ بهم ،فاحتضنهم وشمهم ، وذرفت عيناه الشريفتان عليهم .
لا تقتصر كفالة اليتيم على الغذاء فقط ، بل يشمل الاهتمام بصحته. واحتضانه ، وتعليمه ، إعداده تربوياً ونفسياً ومهنياً ليواجه المستقبل ، وتقوية عقله وروحه وزرع الأمل والحب في نفسه، ومعاملته معاملة طيبة بحب ورحمة ومودة وإخلاص ،فقد شدد الإسلام على الحرص على رعاية وحسن معاملة اليتيم تعويضاً لهم عن ما افتقدوه ، وتخفيفاً لألمهم ووجعهم مما يعانونه من صغرهم ،فهم لم تَقَو أعوادهم على مواجهة الحياة الصعبة ، ومنع إيذاءهم أو التعرض لهم أو الإضرار بهم ، حتى لا يمتلئ قلبهم بالحقد على مجتمهم بسبب عيشتهم فيه منبوذين ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُ بيت في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يُحسَن إليه، وشرُّ بيت في المسلمين بيتٌ فيه يتيم يساء إليه»
وقد أوصانا الله عز وجل بالحفاظ على مال اليتيم ، وعدم التعرض لهم إلا بوجه حق
قال تعالى:"وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ" ، بالمحافظة على مال اليتيم واجب حتى يبلغ سن بلوغه وأشده ،قال عز وجل :" فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ"
وحذر الله عز وجل من أكل مال اليتيم في كتابه العزيز ، قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا"
منار محمود

تعليقات
إرسال تعليق