القائمة الرئيسية

الصفحات

الأوقيانوغرافيا وجميع العلوم التي تهتم بدراسة علم البحار في العصور القديمة والوسطي

الأوقيانوغرافيا وجميع العلوم التي تهتم بدراسة علم البحار  في العصور القديمة والوسطي
الأوقيانوغرافيا وجميع العلوم التي تهتم بدراسة علم البحار  في العصور القديمة والوسطي


الأوقيانوغرافيا وجميع العلوم التي تهتم بدراسة علمالبحار  في العصور القديمة والوسطيماهية الأوقيانوغرافيا

الأوقيانوغرافيا oceanography اصطلاح يتألف من مقطعين تمت صياغة المقطع الأول OCEAN من الكلمة اليونانية okeanos or oceanus وتعني البحر المحيط أي البحر الذي يحيط بالأراض إحاطة تامة أو يكاد بينما تمت صياغة المقطع الثاني graphy من الكلمة اليونانية graphia وتعني الوصف أو الدراسة وعلي هذا الأساس يقصد باصطلاح الأوقيانوغرافيا دراسة البحار والمحيطات من حيث نشأتها وتطورها وتوزريعها والأهمية الأقتصادية لمواردها الفيزيائية والكيمائية والبيولوجية
ومع تقدم تقنيات وأساليب البحث والدراسة التي عمقت المعرفة بالبحار والمحيطات وتشبعت الدراسة وتبلورت ملامح التخصص الدقيق وظهر تشعب هذا العلم إلي أربعة حقول دراسية هي : وعلم البحار الجيولوجي وعلم البحار الفيزيائية وعلم البحار الكيميائي وعلم البحار البيولوجي وأصبح لكل حقل منها مجال دراسي ومتخصصون

1- علم البحار الجيولوجي geological oceanology

يهتم هذا بدراسة نشأة البحار والمحيطات ودراسة صخور القاع (القشرة المحيطية ) ويدرس أيضا مختلف أنواع الرواسب  البحرية سواء مايوجد منها في الهوامش القارية ( الشواطئ والرفوف القارية والمنحدرات والمرتفعات القارية ) أم الرواسب التي تتضمنها القيعان والأحواض المحيطية العميقة كما يهتم بدراسة الحركات التكتونية المسببه لانتشار القيعان المحيطية والاشكال التضاريسية التي تزخر بها القيعان المحيطية ويستعين علم البحار الجيولوجي بعلوم أخري وثقية الصلة مثل الجيولوجيا العامة وعلم الفيزياء الأرضية وعلم الجيومورفولوجيا وبصفة خاصة جيومورفولوجية السواحل والشواطئ البحرية

2- علم البحر الفيزيائي physical oceanology

يعني هذا العلم بدراسة الخواص الفيزيائية لمياة البحار كالحرارة والكثافة واللوان والشفافية وغيرها من الخواص الفيزيائية كما يدرس مظاهر تحرك المياه البحرية كالأمواج والتيارات البحرية والمد والجزر ويدرس أيضا التأثير المتبادل بين البحر وديناميات الغلاف الجوي ويستعين هذا العلم في بناء نظرياته وأختيار فرضياته بعلوم أخري وثقية الصلة أهمها : الفيزياء الأرضية والفيزياء الحيوية وعلم الرياضيات والجغرافيا والأرصاد الجوية والمناخ وغيرها

3- علم البحار الكيميائي

يهتم هذا العلم بدراسة الخواص الكيميائية لمياه البحر حيث يدرس أنواع ونسب الأملاح المعدنية والمواد الكيميائية والعضوية المنحاة في مياه البحر والمترسبة علي قاع البحر الضحل والعميق

تطور المعرفة بالبحاروالمحيطات

أثارت البحار الواسعة والمحيطات المترامية تأملات المشتغلين بالعلم والفلسفة لعهود طويلة وشحذت فضول محبي البحث عن المعرفة والوصول إلي الحقيقة ورغم الجهود الدؤوبة التي بذلت في هذا المجال فما زال الغموض يكتنف نشاة الكثير من الظواهر الأحواض المحيطية ونشأة بعض الكائنات البحرية وبصفة خاصة الثدييات والكائنات التي ترتبط حياتها بالقاع البحري العميق وهنالك من يعتقد بأنرقيعان الأحواض المحيطية مازال بها العديد من الأسرار التي قد تسهم في تطوير المعرفة بالبحار والمحيطات

1- المعرفة القديمة بالبحار

منذ أربع سنة قبل الميلاد طؤر المصريون القدماء فنون صناعة الزوارق والسفن واستخدموها في صيد الأسماك من نهر النيل والبحر كما استخدموها في أغراض تجارية وبالفعل أبحروا في البحر المتوسط ووصلوا إلي فينيقيا لجلب الأخشاب كما أبحروا في البحر الاحمر ووصلوا إلي الطرف الجنوبي منه حيث توجد بلاد (بنت) الصومال حاليا التي كانوا يجلبون منها أخشاب الصندل ويستخدمونها في أغراض عديدة حيث اعتادوا حرقها في معابدهم وكان لهم فيها مأرب أخري وأنشاوا بعض الموانئ علي البحر الأحمر مثيل ميناء ساوو للشحن التفريغ وذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت أن الملك نخاو أرسل بحارة مصريين وفنيقين في بعثة استكشافية للبحث عن موارد طبيعية يحتمل وجودها في بعض البلدان الجنوبية وأبحرت البعثة في البحر الأحمر واتجهت جنوباً وعبرت باب المندب ودارت حول السواحل الشرقية والجنوبية لأفريقيا ثم أبحرت في المحيط الأطلسي واتجهت شمالأ بمحاذاة السواحل الغربية لأفريقيا وعادت إلي مصر عن طريق البحر المتوسط بعد ثلاث سنوات من مغادرتها البحر الأحمر أي أنها تمكنت من الدوران حول قارة أفريقيا
وهنالك دلائل تشير إلي هجرة البولينيزيين Polynesian migration
إلي بعض الجزر الكبري في المحيط الهادي في الفترة مابين 2000 – 500 سنة قبل الميلاد وكانت علي متن زوارق متقنة الصنع وكانوا يعتمدون علي الرياح المحلية والتيارات البحرية في انتقالهم من جزيرة إلي أخري في المحيط الهادي ويبدو أنهم قطعوا مئات بل الألف الكيلومترات بين تلك الجزر بحثا عن مكنونها من الموارد الطبيعية ويري البعض أن البولينزيين كانوا مهرة في ركوب البحر حيث وصلوا إلي جزر هاواي في المحيط الهادي وجزر أخري استعمروها وعاشوا عليها في عام 500 ميلادية
وعلي جانب أخر أجري الفينيقيون مسحاً كاملا للبحر المتوسط في القرن السادس قبل الميلاد وأقاموا مراكز ملاحية وتجارية علي طول الساحل الفينيقي أهمها : أوجاريت وصور وصيدأ وجبيل وبيروت وأبحروا بتجارتهم في المحيط الأطلنطي ووصلوا شمالا إلي كورنول جنوب غربي إنجلترا كما أبحروا جنوبا بحذاء الساحل الغربي لأفريقيا ووصلوا إلي جزر الرأس الأخضر ويعتقد المؤرخون بأن النشاط الملاحي الفينيقي كان عظيما في وقت كانت فيه الملاحة البحرية غايةفي الصعوبة والخطورة وربما تمكنت السفن الفينيقية من الدوران حول قارة أفريقيا وكان ملاحوها يهتدون في رحلاتهم بعلامات أرضية وبالنجوم
وكان البحارة الإغريق من أمهر البحارة الذين احترفوا البحر حيث دفعتهم تجارتهم الواسعة إلي تعميق معرفتهم بالبحار وأسهم فلاسفتهم وعلمانهم في إثراء تلك المعرفة ومن بين الفلاسفة والعلماء الإغريق الذين اثبتوا نظريا كروية الارض الفيلسوف أرسطو وعالم الرياضيات فيثاغورث وجاء أفلاطون بفكر القارة المفقودة في المحيط الأطلنطي وهي فكرة تجد من من يؤيدها حتي الوقت الحاضر وفي عام 450 قبل الميلاد رسم هيرودوت خريطة للعالم المعروف أنذلك وأوروبا وأسيا وفي عام 325 قبل الميلاد أبحر اليوناني بيثياس من ميناء مرسيليا متجها إلي المحيط الأطلنطي وتمكن من الوصول إلي سواحل إنجلترا والنرويج وربما نجح في الوصول إلي جزيرة أيسلندا وابتكر هذا الملاح طرقا دقيقة لتحديد دوائر العرض مهتديا في ذلك بالنجم الشمالي ومنازل القمر واعتني بيثياس بدراسة المد والجزر في خليج برستول والقنال والإنجليزي وأرجع في وقت مبكر اختلاف المد والجزر لتأثير جاذبية القمر
واشتهر اليوناني إيراتوستين الذي عاش في الفترة ما بين 276 – 192 قبل الميلاد ببراعته في علوم الفلك والرياضيات وبالفعل كان الرجل أول من استخدم علم حساب الثلثات في حساب محيط الأرض وحدد خطوط الطول ودوائر العرضمعتمدا في ذلك علي الاختلاف في ميل أشعة الشمس عن سمت الراصد فيما بين مدينتي الإسكندرية وأسون معتبرا أن المدينتين تقعان علي خط طول واحد وأنتج وإيراتوستين ببراعة الكارتوجغرافي خريطة للعالم المعروف أنذلك  وصور اليابس علي أنه قرص مستدير يحيط به البحر المحيط من جميع الجهات
واستغل الرومان المسطحات البحرية للربط بين أقاليم إمبراطوريتهم المترامية الأبعاد التي كانت تشمل شمالي أفريقيا وغربي أسيا وتمتد شمالا حتي منتصف أوروبا وصورت الخرائط الرومانية اليابس المعروف أنذالك علي هيئة قرص مستدير يتألف من ثلاث كتل قارية كبيرة الحجم هي : أسيا وأوروبا وأفريقيا وتفصلها عن بعضها بحار داخلية مثل البحر المتوسط والبحر الأسود والبحر الأحمر ويحيط باليابس البحر المحيط إحاطة تامة والحقيقة إن الرومان كانوا أرباب حضارة مزدهرة وظهر من بينهم علماء متميزون أمثال العالم سينيكا أول من توصل إلي الدورة الهيدرولوجية عام 54 قبل الميلاد والذي يري أنه علي الرغم من أن الأنهار تصرف مياهها في البحار فإن مستوي المياه بها يظل ثابتا ولا يرتفع تحت تأثير فعل عملية التبخر
ثم جاء بعد إيراتوستين عالم الرياضيات والفلك والجغرافيا الشهير كلاديوس بطليموس ورسم خريطة للعالم عام 150 ميلادية ووضع عليها شبكة من خطوط الطول ودوائر العرض وظهر بحر قزوين في خريطة بطليموس بحرا مقفلا تصب فيه أنهار عظيمة كما وزع عليها بعض الجبال الكثيرة مثل جبال أطلس وجبال الألب والهيمالايا وغير أنه وقع في خطأ جسيم عندما اعتبر المحيط الهندي محيطاً مغلقا

2- المعرفة البحرية في العصور الوسطي

في الصعور الوسطي خيم ظلام الجهل علي أوروبا وتدهور المستوي العلمي واضمحل الأنتاج الفني والأدبي تحت تأثير سطوة المعتقدات الدينية لرجال الكنيسة الكاثوليكية بينما علي جانب أخري بزغ فجر العلم والمعرفة في البدان العربية والاسلامية في تلك العصور حيث ضخ الدين الأسلامي دماء العلم والمعرفة في عروق العرب والمسلمين من غير العرب وحثهم علي طلب العلم ونشر المعرفة فهبوا لنشر الدين الاسلامي الحنيف في سائر الأقطار فشدوا الرحال إلي بلدان واختلطوا بشعوب لم يعرفوا عنها شيئا من قبل وراجت تجارتهم شرقا وغربا ودرس البعض منهم الانواء البحرية ونظم التيارات البحرية وحركة المد والجزر وأصبحوا مهرة في ركوب البحر كما درسوا نظم الرياح الموسمية بدقة متناهية وليس أدل علي ذلك من أن الكلمة الإنجليزية monsoon منقولة عن الكلمة العربية موسمية
والحقيقة أن نهضة العرب والمسلمين في العصور الوسطي شملت كافة العلوم مثل علوم الرياضيات والفلك والجغرافيا والكيمياء وعلم المعادن وعلوم الطب والصيدلة وغيرها من العلوم وابتكروا بعض الأدوات والأجهزة مثل الاسطرلاب والمزولة الشمسية والبوصلة البحرية التي أسهمت بشكل كبير في تيسير حركة الملاحة في البحار والمحيطات
ويبدو أن معرفة العرب والمسلمين بشئون البحر بلغت أفاقا رحبة حيث نقل عن المسعودي أنه قدم وصفا دقيقاً لبحر الروم (البحر المتوسط) في القرن الحادي عشر الميلادي فذكر أن طوله حوالي 500 ألف ميل وأن عرضة يترواح بين 600 – 800 ميل وذكر أنه ينتهي في الغرب بخليج هرقل (مضيق جبل طارق) وأنه يتصل عبر هذا الخليج بالاقيانوس أي بالمحيط الواسع وفي القرن الثالث عشر الميلادي ألف المقدسي كتاباً تحت عنوان (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم)
وأورد فيه معلومات دقيقة بشأن التوزيع الجغرافي للبحار والمحيطات وأبعادها وقدم وصفاً تفصيليا لعملية المد والجزر وموعد حدوثهما وما ينجم عن ارتفاع مستوي سطح البحر وانخفاضه في مجال الملاحة البحرية وعلي جانب أخر أوضح شمس الدين الأنصاري الدمشقي في كتابه ( نخبة الدهر في عجائب البر والبحر )والعلاقة بين طعم المياه ونوع التربة والصخور التي تقع فوقها مياه البحر وذكر أن طعم كل ماء علي قدر تربتة وأن مياه البحر تتحول بالتدريج من اللطاقة إلي الملوحة تحت تأثير فعل البخر الذي تسبب فيه أشعة الشمس
واحتوت المؤلفات العربية اوصافا لبعض الكائنات البحرية مثل القرش والحوت وأطلق المسعودي علي الحوت اسم الفال وذكر أن طوله حوالي 400 ذراع وأنه يهز البحر وينفخ الصعدء بالماء فيمرق الماء في الجو كالسهم كما وأن رقبتها وظهرها أشبه بالمبرد وأن لها خرطوما طويلا يشبه المنشار وأن طولها حوالي أربعة أذرع
وشملت إسهامات العرب والمسلمين في مجال المعرفة البحرية عدداً من الخرائط العامة والتفصيلية تظهر فيها كل البحار والمحيطات التي كانت معرفة انذلك ولكنها كانت معروفة بأسماء مختلفة عن أسمائها الحالية فالبحر المتوسط كان معروفا باسم بحر الروم زكان البحر الأحمر يطلق عليه بحر القلزم كما كان البحر الأسود معروفا باسم بحر بنطس وبحر قزوين باسم بحر الخزر وبحر أروال باسم بحرخوارزم بينما كان يطلق علي المحيطات الواسعة التي تنتهي عندها اليابسة أسماء منها البحر المحيط والبحر الأقيانوسوبحر الظلمات وغيرها من الأسماء التي يقصد بها مسطحات مائية واسعة يكتنفها الغموض ومجهولة الأبعاد وكل مايقع خلفها غير معلوم وبجانب الخرائط تضمنت إسهامات العرب والمسلمين عددا من الكتب عن أصول الملاحة البحرية وأبرز هذه الكتب كتاب شهاب الدين احمد بن ماجد عن أصول علم البحر وقواعده أورد فيه المؤلف معلومات قيمة عن المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأحمر ويعد هذا الكتاب أحد كتب الموسوعة التي ألفها ابن ماجد التي تتجاوز أربعين كتابا والكتاب الذي ألفه الأميرال العثماني محي الدين الريس عام 1554 م الذي يتضمن خرائط تفصلية دقيقة لسواحل وموانئ البحر المتوسط وكتاب الأميرال العثماني (الكاتبن سيد علي ) الذي ألفة عام 1562 م وضمنه معلومات دقيقة
وكانت الأسهامات الأوروبية في مجال العلم والمعرفة البحرية محدودة للغاية في العصور الوسطي التي وصفت بأنها عصور مظلمة لأسباب سبقت الإشارة إليها وتنسب أهم الإنجازات في هذا المجال لشعب كان يعيش في شمال غربي أوروبا هو شعب الفايكنج Vikings  وكان لهذا الشعب نشاط بحري في المحيط الأطلنطي الشمالي حيث اهتموا ببناء السفن وركوب البحر وأمكنهم الوصول إلي جزيرتي أيسلندا وجرينلند وأقاموا مستوطنات علي الساحل الجنوبي لجرينلند ويعتقد أنهم أتجهوا غربا وبلغوا الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية ونزلوا علي شبه جزيرة لبرادور وجزيرة نيوفولاند واقاموا عليها بعض المستوطنات وقد يفهم من هذا أن الفايكنج وصلوا إلي امريكا الشمالية قبل وصول كريستوفر كولومبوس إليها بحوالي خمسمائة سنة غير انهم لم يعتنوا بتسجيل كشوفهم والنتائج التي ترتيبت عليها كما أنهم  لم يتركوا خلفهم خرائط للمناطق التي وصلوا إليها وظلت إسهاماتهم مجهولة لم يعلن عنها حتي تم الاستدلال عليها حديثا من خلال تحليل التراث الشعبي الأيسلندي

محمد عادل 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات