القائمة الرئيسية

الصفحات

اهم أحكام العدول عن الخطبة بين الفقه الاسلامي والقضاء المصري


اهم أحكام العدول عن الخطبة بين الفقه الاسلامي والقضاء المصري
اهم أحكام العدول عن الخطبة بين الفقه الاسلامي والقضاء المصري

اهم أحكام العدول عن الخطبة بين الفقه الاسلامي والقضاء المصري

في البداية يجب أن نقوم بذكر احكام العدول عن الخطبة في الفقه الاسلامي، وعلى ذلك فيجب النظر إلى أن الخطبة ليست عقد ملزم لكلا طرفيه بل انه مجرد عقد اذا تم الدخول به أصبح وعدا ولا يعد الوعد ملزم في رأي جمهور الفقهاء.
ولكن يجب النظر إلى أنه قد تخلف الإمام مالك عن جمهور الفقهاء في هذا الرأي، فوفقا لأقوال الإمام مالك رحمة الله عليه عن الوعد انه:
1- وفقا للرأي الأول: أن الوعد فيه لا يقضي بمقتضاه بشيء، سواء أكان الوعد سبب للدخول في شيء أو ترك شيء ترتبت عليه التزامات مغارم أو لم يكن.
2- اما بالنسبة للرأي الثاني للأمام مالك رحمة الله عليه: أن الوعد ملزم ويقضي به في كل الأحوال، وهذا مقابل القول الأول ونكتفي بهذين القولين في هذا المقام.
و مادام ان الخطبة ليس لها قوة الالتزام على كلا الطرفين فلكل طرف فيهم أن يقوم بالرجوع عنها دون أن يكون عليه أي عبء ولا يمكن أن يحمله احد اي عبء فإن هذا حق من حقوقه.
وان عدم الالتزام في الخطبة له حكمة كبيرة في أن يكون لكل طرف من طرفي الخطبة الحرية في أكملها او عدم أكملها وذلك حتى لا يدخل أحدهما في الزواج مجبرا فمن المتعارف عليه أن الزواج يلي الخطبة فاذا لم يكن هناك حرية في تمام الخطبة من عدم تمامها سيكون بالتالي الزواج اجباري وذلك لا يجوز، لان الزواج عقد مستمر ويعتبر عقد حياة
فوفقا لما هو مقرر وقد تعارف عليه الناس بكافة اشكالهم انه يحدث قبل إتمام الزواج بعض العادات مثال على ذلك قراءة فاتحة الكتاب وكذلك قبول المرأة ووليها المهر كله او جزء منه وأيضا يتم تبادل الهداية بين الطرفين لكسب الود بينهم والحفاظ عليه أيضا، ولكن لا يمكننا ان نعتبر كل هذه التقاليد والأعراف حتى رغم اتفاق الناس جميعهم علها انها ملزمة ومجبرة على الزواج واتمامه بشكل او باخر.
ولا يتم اعتبار كافة هذه الأعراف والتقاليد التي تعارف عليها الناس واستمروا في تنفيذها على انها من السنة بل انه العكس تماما ليست من السنة.
وكما تم ذكره لا تعتبر الخطبة الزاما بالزواج وكذلك كل هذه العراف والتقاليد التي تم التعارف عليها بين الناس بل ان الخطبة مجرد وعد بالزواج ويكون هذا الوعد من كلا الطرفين وليس من طرف دون الاخر، وبناء على ذلك فانه يمكن لأي طرف منهما ان يقوم بالعدول عن الخطبة وذلك لكونها عقد غير ملزم لأي طرف من اطرافه و على ذلك اذا لم يتواجد الالزام فلا يوجد التزام بالعقد وهذا يعتبر حكم الفقه والقضاء في امر الخطبة.
و مما يستوجب لفت النظر اليه ويأتي على سياق حديثنا عن الخطبة، فبما ان الخطبة هي وعد للزواج فلا يجوز في هذه الحالة ان يتم عقد الخطبة على من لا تحل للرجل او من هي محرمه عليه، فمثل لا يمكن للرجل ان يعقد خطبته على احد محرماته ولتكن اخته مثلا.
وكما سبق وذكرنا ان الخطبة ما هي الا وعد يمكن للواعد الرجوع فيه وكذلك يمكن للموعود به رفضه حتى وان كان هذا الرفض يسبقه قبول، وعلى الرغم من ذلك الا ان الرجوع في الخطبة رغم ان متاح الا انه مقيد غير متروك بشكل مطلق وأول ما يمكن قوله عن الرجوع في الخطبة انه امر مكروه.
ويمكن النظر الى ما ورد في "مواهب الجليل" للحطاب نصه في هذا الشأن على انه " هل لمن ركنت اليه المرأة وانقطع عنها الخطاب لركونها اليه ان يتركها او يكره والظاهر انه يكره"، ولا يمكن النص على ان الكره في الرجوع عن الخطبة ينفي الحق في ذلك الرجوع الا إذا كان السبب في الرجوع عن الخطبة غير مشروع، فكما قال صاحب كشاف القناع انه "  ولا يكره للولي المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض ولا يكره للمرأة غير المجبر الرجوع عن الإجابة لغرض صحيح لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه، فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها والولي قائم مقامها في ذلك، وبلا غرض صحيح يكره الرجوع منه ومنها، لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول، ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزم"، ويجب لفت النظر الى ان العدول عن الخطبة مكروه ولكنه غير محرم وذلك لان الزواج لم يتم بعد أي ان النكاح لم يحدث.
وعلى ذلك فإننا ننظر الى الاحكام المتعلقة بالعدول عن الخطبة في الهداية كمثال فمن الفقهاء من يرى ان الهدايا تعد مثل الهبات ووفقا للمذهب الحنفي يمكن الرجوع فيها ولكن هناك حالات لا يجوز الرجوع فيها مثلا اذا كانت الهبات او الهدايا قد استهلكت او اهلكت او اذا تم تغير شكلها فمثلا اذا كانت الهدية قماش ثم تم خيطتها فلا يجوز ان تسترد.
ووفقا لم نصت عليه محكمة النق المصرية وكذلك القانون رقم 1 لسنة 2000 ان مسألة الهدايا والشبكة تعد من مسائل الأحوال الشخصية ويتم حل أي منازعات بها عن طريق الرجوع الى الراي الراجح المطبق في المذهب الحنفي.
بقلم/ آلاء علي محمد
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات